إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - بيع الأبوال
ظاهر لحرمته ونجاسته، وعدم الانتفاع به منفعة محلّلة مقصودة، فيما عدا بعض وما يظهر من المصنف رحمه الله من الميل إلى جواز بيع أبوال ما يؤ كل لحمها بناءً على جواز شرب أبوالها اختياراً لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ شربها ما لم يكن بحيث يبذل باعتباره المال لا يصحّح البيع، بل يكون تملّك المال بإزائها من أكله بالباطل المحكوم بالفساد في ظاهر الآية المباركة.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله أنّه لا دليل على حرمة بيع الأبوال النجسة وضعاً، فضلًا عن حرمته تكليفاً، و ذلك فإنّ الآية المباركة ناظرة إلى أسباب تملّك مال الغير التي كانت متعارفة زمان الجاهليّة، من بيع الحصاة والقمار ونحوهما، وأنّ تلك الأسباب كلّها باطلة إلّاالتجارة عن تراض، وأمّا أنّه يعتبر في التجارة عن تراض الماليّة في المبيع فليست الآية في مقام بيان مثل تلك الجهة، بل يكفي في صحة البيع تعلّق غرض المشتري بالمبيع حتى لا يكون بذله المال بإزائه سفهياً، ثم ذكر أنّ هذا أيضاً لا يعتبر، فإنّه لا دليل على بطلان البيع السفهيّ، بل الدليل دلّ على بطلان بيع السفيه.
وفيه: أنّ عنوان أكل مال الغير بالباطل كسائر العناوين الّتي تعلّق بها الحكم الشرعيّ في خطابات الشارع في كون مدلولها ثبوت الحكم لعنوان الموضوع بنحو القضيّة الحقيقيّة، فإنّ حمل الخطاب على ثبوت الحكم لعنوان بنحو القضيّة الخارجيّة أو على أخذ العنوان مشيراً إلى عنوان آخر يكون هو الموضوع في الحقيقة يحتاج إلى قرينة.
والحاصل: أنّ ظاهر الآية هو أنّ عنوان تملّك مال الغير بالباطل في اعتبار العقلاء فيما إذا تحقّق يكون محكوماً بالفساد شرعاً، وصدق العنوان على تملّك المال بإزاء بول الحمار- مثلًا- فضلًا عن الأبوال النجسة كبول الكلب، لا يحتاج إلى تأمّل، ومعه لا يحصل فيه عنوان البيع حتى يحكم بحلّه، فضلًا عن عنوان التجارة عن تراض.