إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - بيع الأبوال
كافية في جواز البيع، والفرق بينها وبين ذي المنفعة الغير المقصودة حكم العرف بأنّه لا منفعة فيه، وسيجيء الكلام في ضابطة المنفعة المسوّغة للبيع، نعم، يمكن أنّ يقال: إنّ قوله صلى الله عليه و آله: «إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه»، وكذلك الخبر المتقدّم عن دعائم الإسلام يدلّ على أنّ ضابطة المنع تحريم الشيء اختياراً، و إلّافلا حرام إلّا وهو محلّل عند الضرورة، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختياراً، والمنافع الأُخر غير الشرب لا يعبأ بها جدّاً، فلا ينتقض بالطين المحرّم أكله، فإنّ المنافع الأُخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة الأكل المحرّم، بل لا يُعدّ الأكل من منافع الطين. فالنبويّ دالّ على أنّه إذا حرّم اللَّه شيئاً بقولٍ مطلق- بأن قال: يحرم الشيء الفلاني- حَرُمَ بيعه، لأنّ تحريم عينه إمّا راجع إلى تحريم جميع منافعه، أو إلى تحريم أهمّ منافعه الذي يتبادر عند الإطلاق، بحيث يكون غيره غير مقصود منه.
فلاحظ الأثر الظاهر للثوب السميك المنسوج من الصوف والوبر، حيث إنّ ذلك الأثر مقصود في حال البرد لا مطلقاً، ومن ذلك القبيل الأدوية والعقاقير المتعارفة؛ لأنّ المنفعة المقصودة منها مختصة بحال المرض لا مطلقاً، ولو فرض عدم جواز استعمالها في غير حال المرض، فهذا النحو من تحريم الأكل والشرب لا يوجب بطلان بيعها وشرائها، بل الموجب له هو ما إذا كان التحريم راجعاً إلى المنفعة المقصودة كما ذكرنا.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو كانت المنفعة المقصودة من الشيء منحصرة بالانتفاع به في خصوص حالة الاضطرار الرافع للتكليف كفت في جواز بيعه وشرائه، كما في المظلّة التي يستعملها الطيّار عند الاضطرار إلى الهبوط؛ لاحتراق الطائرة ونحوه، ومن هذا القبيل الأدوية أو العقاقير المصنوعة لاستعمالها حالة الاضطرار إليها، مع كونها نجسة أو فيها ما لا يجوز أكله حتى طباً في غير تلك الحالة. وعلى ذلك فلو