إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤ - بيع الأبوال
أفراده «كبول الإبل الجلّالة [١] أو الموطوءة».
فرعان
الأوّل: ما عدا بول الإبل من أبوال ما يؤكل لحمه المحكوم بطهارتها عند المشهور، إن قلنا بجواز شربها اختياراً، كما عليه جماعة من القدماء والمتأخّرين، بل عن المرتضى دعوى الاجماع عليه، فالظّاهر جواز بيعها [٢]
وإن قلنا بحرمة شربها- كما هو مذهب جماعة أُخرى لاستخباثها- ففي جواز بيعها قولان: من عدم المنفعة المحلّلة المقصودة فيها، والمنفعة النّادرة لو جوّزت المعاوضة لزم منه جواز معاوضة كلّ شيء، والتّداوي بها لبعض الأوجاع لا يوجب قياسها على الأدوية والعقاقير، لأنّه يوجب قياس كلّ شيء عليها، للانتفاع به في بعض الأوقات، ومن أنّ المنفعة الظاهرة- ولو عند الضّرورة المسوّغة للشرب- [١] الاستثناء راجع إلى عدم النفع المحلّل، ولكنّه غير صحيح، و ذلك فإنّ بول الإبل الجلّالة أو الموطوءة بناءً على نجاسته كما هو الصحيح، يجري فيه ما جرى في سائر الأبوال النجسة حتى الوجه الثالث، حيث إنّ تصوير جواز التداوي بالبول المزبور- في مورد الانحصار به وعدم التمكّن من بول الإبل الآخر- لا يوجب كونه من المنفعة المحلّلة التي توجب الماليّة.
ثم إنّ ظاهر كلام المصنف رحمه الله أيضاً نجاسة البول المزبور، كما هو مقتضى التعرّض له في بيع الأبوال النجسة، نعم زعم عدم جريان الوجه الثالث فيه.
[٢] قد ذكرنا أنّ مجرد جواز شرب شيء أو أكله لا يوجب جواز بيعه و أخذ المال بعوضه، كما أنّ مجرد عدم جواز أكل شيء أو شربه لا يوجب بطلان بيعه، بل لابدّ من كون الشرب أو الأكل منفعة مقصودة للعقلاء بحيث يبذلون العوض له بلحاظهما، ولا يعتبر في المنفعة المقصودة عدم اختصاصهما بحال وعمومهما لجميع الأحوال،