إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢ - السحر وحكمه
روى الصّدوق في الفقيه- في باب عقاب المرأة [١] على أن تسحر زوجها- بسنده عن السّكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لامرأة سألته: أنّ لي زوجاً وبه غلظة عليّ وأنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليَ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: افٍّ لك! كدّرت البحار وكدّرت الطين، ولعنتك الملائكة الأخيار، وملائكة السّماوات و الأرض قال: فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و آله فقال: إنّ ذلك لا يقبل منها». بناءً على أنّ الظّاهر من قولها: صنعت شيئاً المعالجة بشيء غير الأدعية والصّلوات ونحوها، ولذا فهم الصّدوق منها السّحر، ولم يذكر في عنوان سحر المرأة غير هذه الرّواية.
وأمّا ما لا يضرّ، فإن قصد به دفع ضرر السّحر أو غيره من المضار الدّنيويّة أو الأُخرويّة، فالظّاهر جوازه مع الشكّ في صدق اسم السّحر عليه، للأصل، بل فحوى ما سيجيء من جواز دفع الضّرر بما علم كونه سحراً، و إلّافلا دليل على تحريمه، إلّا أن يدخل في اللهو أو الشَّعْبَذَة.
[١] الرواية لا تخلو عن المناقشة؛ لوقوع النوفلي في سندها، بل لو كانت في أعلى مراتب الصحة لكانت أيضاً مطروحة، باعتبار مخالفتها للكتاب العزيز، فإنّ ظاهرها عدم قبول توبة الساحر، ومن المقطوع به أنّ السحر ليس بأعظم من الكبائر ومن الارتداد، مع قبول التوبة من المرتد ومرتكبها.
ودعوى عدم فرض التوبة في الرواية يدفعها قوله: «فصامت المرأة نهارها، وقامت ليلها، وحلقت رأسها ولبست المسوح»[١]، حيث إنّ ظهوره في التوبة غير قابل للإنكار.
[١] من لا يحضره الفقيه ٣: ٤٤٥، الحديث ٤٥٤٤.