إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - بيع الميتة
نعم، قد ورد بعض ما يظهر منه الجواز، مثل رواية الصيقل، قال: «كتبوا إلى الرجل: جعلنا اللَّه فداك، إنّا نعمل السّيوف، وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها، ونحن مضطرّون إليها، و إنّما غلافها من جلود الميتة من البغال والحمير الأهلية، لا يجوز في أعمالنا غيرها، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا، ونحن نصلّي في ثيابنا؟ ونحن محتاجون إلى جوابك في المسألة يا سيّدنا لضرورتنا إليها، فكتب عليه السلام: اجعلوا ثوباً للصلاة...» ونحوها رواية أُخرى بهذا المضمون، ولذا قال في الكفاية والحدائق: إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال. ويمكن أن يقال: إنّ مورد السؤال عمل السّيوف وبيعها وشراؤها، لا خصوص الغلاف مستقلّاً، ولا في ضمن السّيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد، التقرير دليلًا على جواز بيع الميتة، بل غايته دلالتها على جواز الانتفاع بالميتة بجعلها غمداً للسيف الذي يباع بشرط الغمد.
أقول: مورد السؤال في الرواية شراء الجلود وبيعها ومسّ تلك الجلود بأيديهم وثيابهم، حيث إنّ الصيقل أو ولده لم يكن شغلهم شراء السيوف وبيعها، بل عملها وبيعها، كما أنّه لا معنى للسؤال عن مسّ السيوف بأيديهم وثيابهم وترك السؤال عن مسّ الجلود كما لا يخفى.
وناقش رحمه الله ثانياً بأنّ دلالة الرواية على جواز بيع الميتة وشرائها بالتقرير ولا اعتبار به، فإنّه غير ظاهر في الرضا، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقية.
وفيه: أنّ مورد السؤال- كما ذكرنا- استعمال الجلود وبيعها وشراؤها ومسّها بالأيدي والثياب والصلاةفي تلك الثياب، ونهي الامام عليه السلام في الجواب عن الصلاة فيها والسكوت عن الباقي ظاهر في جواز غيرها، و هذا إطلاق مقاميّ لا ترك للتعرض لما يكون في ذهن السامع وإقراره على اعتقاده، كما هو المراد بالتقرير.