إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - جواز الانتفاع بالمتنجس
لكنّ الإنصاف: أنّ الحكم مشكل، نعم، لو بذل مالًا على أن يرفع يده عنها ليحوزها الباذل كان حسناً، كما يبذل الرّجل المال على أن يرفع اليد عمّا في تصرّفه من الأمكنة المشتركة، كمكانه من المسجد والمدرسة والسّوق.
وذكر بعض الأساطين- بعد إثبات حقّ الاختصاص-: أنّ دفع شيء من المال لافتكاكه يشكّ في دخوله تحت الاكتساب المحظور، فيبقى على أصالة الجواز.
ثمنها والمصالحة والإعراض لا يكونان بيعاً، والعوض فيهما لا يكون ثمناً.
اللهم إلّاأن يقال: مقتضى سقوط الشيء عن الماليّة شرعاً كونه كسائر ما لا تكون له ماليّة في اعتبار العقلاء، وأنّ أخذ المال ولو بعنوان المصالحة عليه أو الإعراض عنه أكل لذلك المال بالباطل، وأيضاً لا بأس بالالتزام بحدوث الملك بالحيازة في المباحات القابلة للنقل أو المملوكة بعد إعراض مالكها عنها، و أن الأخذ في مثل ذلك يكون موجباً لدخولها في ملك آخذها. وعلى ذلك سيرة العقلاء، بل ربّما يمكن أن يقال باستفادة ذلك من صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه، فأخذها غيره، فأقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها، وإنّما هي مثل الشيء المباح»[١]، ولكن مفادها التملّك بالإحياء لا بمجرد الأخذ، وهذه الرواية نظير ماورد في الأراضي الميتة من كون إحيائها مملّكاً كما لا يخفى.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاستيلاء على العذرة وجمعها بقصد تملّكها موجب لكونها ملكاً فيجوز المصالحة عليها أو الإعراض عنها بعوض، حتّى إذا كان الغرض من جمعها ذلك، وحتّى فيما إذا لم نقل بجواز بيعها. هذا إن لم نقل بما أشرنا
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٨، الباب ١٣ من كتاب اللقطة، الحديث ٢.