إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - بيع العذرة النجسة
واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة وفيه ما لا يخفى من البُعد.
وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به، والجواز على غيرها. ونحوه حمل خبر المنع على التقيّة [١] لكونه مذهب أكثر العامّة.
والأظهر ما ذكره الشيخ قدس سره- لو اريد التبرع بالحمل- لكونه أولى من الطرح، وإلّا فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى.
ثمّ إنّ لفظ «العذرة» في الروايات، إن قلنا: إنّه ظاهر في «عذرة الإنسان»- كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة- فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة، وبالإجماع المتقدّم على السّرجين النجس. واستشكل في الكفاية في الحكم تبعاً للمقدّس الأردبيلي رحمه الله إن لم يثبت الإجماع، وهو حسن، إلّاأنّ الإجماع المنقول هو الجابر لضعف سند الأخبار العامّة السابقة.
في ذلك المتيقّن وظاهراً في غيره ليجمع بينهما بالأخذ بذلك المتيقّن وطرح الظاهر، كما إذا ورد- مثلًا- الأمر بإكرام العلماء في خطاب والنهي عنه في خطاب آخر، فإنّ حمل الأوّل على العادل، والثاني على الفاسق، بدعوى كون ذلك متيقّناً بالإرادة منهما لا يوجب كون الحمل من الجمع العرفيّ.
و مثل الجمع المزبور حمل حرمة البيع والثمن على الفساد، وحمل نفي البأس على الجواز تكليفاً، و ذلك فإنّه ليس بأولى من حمل حرمة البيع وتحصيل الثمن على التكليف فقط، والأخذ بظاهر نفي البأس وهو الإرشاد إلى صحة البيع.
[١] لا يخفى أنّ الحكم بجواز بيع العذرة لا يحتاج إلى الرواية، فإنّ وجود المنفعة المقصودة للعقلاء في شيء بحيث يبذلون بإزائه المال كاف في نفوذ بيعه والمعاملة عليه، وقد تقدّم أيضاً أنّ مجرد نجاسة شيء لا يوجب فساد بيعه؛ ولذا يتعيّن القول