إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - أخذ الاجرة على القضاء
والمشهور المنع مطلقاً، بل في جامع المقاصد: دعوى النصّ والإجماع، ولعلّه لحمل الاحتياج في الرّواية على الاحتياج إلى نوعه، ولإطلاق ما تقدّم في رواية عمّار بن مروان: من جعل اجور القضاة من السُّحت بناءً على أنّ الأجر في العرف يشمل الجُعل و إن كان بينهما فرق عند المتشرّعة.
وربّما يستدلّ على المنع بصحيحة ابن سنان، قال: «سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن قاضٍ بين قريتين يأخذ على القضاء الرّزق من السّلطان، قال عليه السلام: ذلك السُّحت».
وفيه: أنّ ظاهر الرّواية كون القاضي منصوباً من قبل السّلطان، الظّاهر- بل الصّريح- في سلطان الجور، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سُحتاً قطعاً، ولا شكّ أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء، فما يأخذه سُحت من هذا الوجه.
وربّما يستدلّ على عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء بصحيحة عبداللَّه بن سنان قال: «سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال: «ذلك السحت»[١].
وأورد عليه المصنّف رحمه الله بأنّ الرواية غير ناظرة إلى أخذ العوض والأجر، بل ظاهرها ارتزاق القاضي من السلطان، فلابدّ من حملها على صورة عدم كونه أهلًا للقضاء بقرينة كونه منصوباً من قبل السلطان الجائر، وإلّا فلا مناص من ارتزاق القاضي من بيت مال المسلمين، سواء أخذه من السلطان العادل أو الجائر.
وفيه: أنّ ذكر قيد «على القضاء» في الرواية قرينة على كون المراد بالرزق هو الأجر على الحكم، وإلّا كان ذكر القيد لغواً، ولا حاجة أيضاً إلى حمل كونه من غير بيت المال، كما ذكر المصنّف رحمه الله في آخر كلامه.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢١، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث الأول.