إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - بيع العنب ممّن يعمله خمراً
فالأولى: حمل الأخبار المانعة على الكراهة، لشهادة غير واحد من الأخبار على الكراهة- كما أفتى به جماعة- ويشهد له رواية الحلبي: «عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً، قال: بَيعه ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إليَّ، ولا أرى به بأساً».
وغيرها. أو التزام الحرمة في بيع الخشب ممّن يعمله صليباً أو صنماً لظاهر تلك الأخبار، والعمل في مسألة بيع العنب وشبهها على الأخبار المجوّزة. و هذا الجمع قول فصل- لو لم يكن قولًا بالفصل-.
وكيف كان، فقد يستدلّ على حرمة البيع [١] ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع في لو لم يكن قولًا بالفصل، يعني تفصيل في المسألة لولم يكن خرقاً للإجماع المركب.
أقول: المتعيّن هذا الوجه، وحمل الجواز على كونه بنحو الكراهة غير ممكن، و ذلك فإنّه قد ورد في صحيحة رفاعة قوله عليه السلام: «ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً»[١]، حيث لا يمكن الالتزام باستمراره عليه السلام على ارتكاب المكروه، بل لا يمكن ذلك حتى في صحيحة عمر بن اذينة، فإنّه ذكر عليه السلام فيها جواز بيع الخشب ممّن يصنعه برابط ثم منع عن بيعه ممّن يعمله صنماً أو صليباً.
والحاصل: أنّ المتعيّن هو الوجه الأخير، يعني أنّ بيع الشيء ممّن يجعله هيكل عبادة- صنماً أو صليباً- لا يجوز تكليفاً كما مرّ، بخلاف البيع في غير ذلك فإنّه جائز بلا كراهة، نعم يستحبّ اختيار المشتري الذي يصرف الشيء في الحلال، كما هو مقتضى التعبير بصيغة التفضيل في صحيحة الحلبي المتقدّمة التي جعلها رحمه الله شاهدة الجمع بين الطائفتين.
[١] قد يقال: إنّ الأخبار المجوّزة لا يمكن الأخذ بها، بل لابدّ من إرجاع علمها إلى الأئمّة عليهم السلام، فإنّ جواز بيع مثل العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً مخالف لحكم
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٣١، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.