إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - إعانة الغير على المحرّم
نعم، لو ورد النّهي بالخصوص عن بعض شروط الحرام- كالغرس للخمر- دخل الإعانة عليه في الإعانة على الإثم، كما أنّه لو استدللنا بفحوى ما دلّ على لعن الغارس على حرمة التملّك للتّخمير، حرم الإعانة عليه أيضاً بالبيع.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ قصد الغير لفعل الحرام معتبر قطعاً في حرمة فعل المُعين، وأنّ محلّ الكلام هي الإعانة على شرط الحرام بقصد تحقّق الشرط- دون المشروط-، وأنّها هل تعدّ إعانة على المشروط، فتحرم، أم لا؟ فلا تحرم ما لم تثبت حرمة الشّرط من غير جهة التجرّي، وأنّ مجرّد بيع العنب ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً من دون العلم بقصده ذلك من الشّراء ليس محرّماً أصلًا، لا من جهة الشّرط ولا من جهة المشروط. ومن ذلك يعلم ما فيما تقدّم عن حاشية الإرشاد من أنّه لو كان بيع العنب ممّن يعمله خمراً إعانة، لزم المنع عن معاملة أكثر النّاس.
ثمّ إنّ محلّ الكلام في ما يعدّ شرطاً للمعصية الصّادرة عن الغير، فما تقدّم من المبسوط: من حرمة ترك بذل الطّعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله عليه السلام: «مَن أعان على قتل مسلم... الخ» محلّ تأمّل، إلّاأن يريد الفحوى [١] ولذا استدلّ في المختلف- بعد حكاية ذلك عن الشيخ- بوجوب حفظ النفس مع القدرة وعدم الضّرر.
ثمّ إنّه يمكن التّفصيل [٢] في شروط الحرام المعان عليها:
[١] لم يظهر وجه الفحوى، فإنّ حرمة الإعانة على قتل مسلم أو الإضرار به لا يلازم وجوب إنقاذ حياته أو دفع الضرر عنه، وبذل الطعام في المثال إنقاذ للحياة، فتركه يكون تركاً للإنقاذ لا إعانة على الهلاك.
[٢] و هذا بيان ضابط آخر لصدق عنوان الإعانة على الحرام، وحاصله أنّه إذا لم يكن داعي المكلّف إلى فعله- بيعاً كان أو غيره- توصّل الغير به إلى الحرام، بل كان داعيه إلى فعله تحقيق نفس ما هو مقدّمة للحرام الذي يعلم بإرادة الغير إياه، كما إذا كان