إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٠ - في حرمة التطفيف
ويمكن ابتناؤه على أنّ لا شتراط المقدار مع تخلّفه قسطاً من العوض أم لا؟
فعلى الأوّل يصحّ دون الثّاني.
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره المحقّق الإيرواني[١] في تعليقته على الكتاب من فساد المعاملة في الصورة الثالثة، باعتبار أنّه ليس المبيع هو الموجود الخارجيّ مطلقاً، بل بعنوان أنّه كذا مقداراً ولم يحصل هذا العنوان، ويكون الفرض كما إذا باع فلزاً بعنوان أنّه ذهب فظهر مذهّباً.
ووجه الظهور أنّ عنوان الذهب عنوان مقوّم للمبيع، ومع تخلّفه لا يكون للمبيع تحقّق، بخلاف اشتراط المقدار فإنّه مع انحلال المبيع، كما هو المفروض يكون بعض المبيع موجوداً؛ ولذا يحكم بالفساد في المقدار الزائد من أحد العوضين، وتقدّم سابقاً أنّ تخلّف عنوان المبيع لا يوجب انتفاءه مطلقاً، بل فيما إذا كان عنواناً مقوماً، وتفصيل ذلك في باب الشروط إن شاء اللَّه تعالى.
ثم إنّ البخس في المكيال في القسمين الآخرين تطفيف في مقام المعاملة وتعيين العوضين فيها كما لا يخفى.
وممّا ذكرنا يظهر حكم التطفيف في غير موارد المعاملة الربويّة، فلو كان التطفيف في مقام الوفاء بالمعاملة الجارية على الكليّ فيبقى المقدار الناقص على العهدة. ولو جرت المعاملة على ما في الخارج، فإن كان من الصورة الثانية فتصحّ، وربّما يثبت للمشتري خيار الغبن، كما إذا اعتقد كون الخارج كذا مقداراً واشتراه بقيمته السوقيّة، ثمّ ظهر أنّه ناقص من ذلك المقدار ولا يساوي الموجود ذلك الثمن. وأمّا إذا جرت المعاملة على الخارج بشرط كونه كذا مقداراً، فبناءً على انحلال المعاملة مع هذا الشرط كما تقدّم، تبطل المعاملة بالإضافة إلى المقدار الناقص، مثلًا، إذا اشترى
[١] حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني ١: ١٣٨.