إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - في حرمة التطفيف
ثم إنّ البخس في العدّ والذّرع [١] يلحق به حكماً و إن خرج عن موضوعه.
ولو وازن الرّبوي بجنسه فطفّف في أحدهما [٢]: فإن جرت المعاوضة على العلماء فلابدّ من ملاحظته، فإن تمّ لزم القول بما قالوا لا لقولهم، بل لذلك المدرك، وإن لم يتمّ فلا يكون اعتبار في اتّفاقهم. و هذا بخلاف الإجماع التعبّدي الكاشف عن حجّة معتبرة، بحيث لو كانت واصلة إلينا لكانت تامّة عندنا أيضاً، وفي المقام مع دلالة الكتاب المجيد على حرمة البخس في المكيال أو الميزان وكونه من الكبائر، كما هو مقتضى قوله سبحانه: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ»[١] ودلالة الأخبار وحكم العقل بأنه ظلم وأكل لمال الغير عدواناً، لا مجال لدعوى الإجماع التعبدي.
[١] لا يخفى أنّ البحث في معنى التطفيف وكونه البخس في المكيال أو الميزان فقط، أو مطلق البخس حتى في العدّ والذرع لا يترتب عليه ثمرة عمليّة؛ و ذلك لدخول البخس في العدّ والذرع فيه حكماً بلا شبهة، ولا يحتمل الفرق بين النقص في الكيل أو الوزن، والنقص في العدّ والذرع، وظاهر المصنّف رحمه الله اختصاص معنى التطفيف بالكيل والوزن، فلاحظ.
[٢] تعرض رحمه الله لصور ثلاث:
الاولى: وقوع المعاملة على الكليّ المعيّن وزناً، فيكون دفع الناقص في مقام الوفاء بتلك المعاملة، ويبقى مقدار النقص في عهدته.
الثانية: وقوع المعاملة على المدفوع خارجاً بلاشرط المقدار، ويكون النقص في هذه الصورة موجباً لفساد المعاملة، كما هو مقتضى لزوم الربا.
لا يقال: ظاهر كلام المصنّف رحمه الله في هذه الصورة الحكم بصحة المعاملة مع
[١] سورة المطففين: الآية ١.