إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - هل تفسد المعاملة بالغش
ثمّ إنّه قد يستدلّ على الفساد [١]- كما نسب إلى المحقّق الأردبيلي رحمه الله- بورود النّهي عن هذا البيع، فيكون المغشوش منهياً عن بيعه، كما أُشير إليه في رواية قطع الدّينار والأمر بإلقائه في البالوعة، معلّلًا بقوله: «حتّى لا يباع بشيء» ولأنّ نفس البيع غشّ منهيّ عنه.
وفيه نظر، فإنّ النّهي عن البيع- لكونه مصداقاً لمحرّم هو الغشّ- لا يوجب فساده، كما تقدّم في بيع العنب على من يعمله خمراً. وأمّا النّهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر.
[١] قد تقدّم أنّ المعاملة- بلحاظ النهي عن غش المؤمن فيها- لا تفسد، وقد ذكر في محلّه أن النهي عن معاملة تكليفاً لا يقتضي فسادها، ولم يرد في خطاب- النهي عن بيع المغشوش بهذا العنوان ليقال بظهور النهي وفساده، على ما ذكرنا سابقاً من كون الفساد هو الظهور الأوّلي للنهي عن المعاملة.
وأمّا النهي عن بيع الدرهم المغشوش في مرسلة موسى بن بكر[١] فمحمول على صورة عدم الماليّة، وكون بيع الدرهم من التمويه في الجنس، بقرينة الأمر بإلقائه في البالوعة، فإنّه لو كان مالًا كما إذا كان الغشّ في سكته فقط، لكان الإلقاء المزبور تبذيراً خصوصاً بعد كسره.
بقي في المقام أمران:
الأوّل: أنّ ما ذكر الشهيد رحمه الله[٢] من التردّد في صحة بيع هذا بعنوان الفرس فبان حماراً، وأنّه يبتنى على تقديم الإشارة على العنوان فهو أيضاً غير صحيح، فإنّ مثل عنوان الفرس من العناوين المقوّمة للمبيع، فيكون مقدّماً على الإشارة بلا ريب،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٨١، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٢] الذكرى ٤: ٤٢٣.