إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - حرمة الغش
وما ذكره من وجهي الصحّة والفساد [١] جارٍ في مطلق العيب، لأنّ المقصود هو الصّحيح، والجاري عليه العقد هو المعيب، وجعله من باب تعارض الإشارة والوصف مبنيّ على إرادة الصّحيح من عنوان المبيع، فيكون قوله: بعتك هذا العبد بعد تبيّن كونه أعمى بمنزلة قوله: بعتك هذا البصير. وأنت خبير بأنّه ليس الأمر كذلك- كما سيجيء في باب العيب-، بل وصف الصّحة ملحوظ على وجه الشّرطية وعدم كونه مقوّماً للمبيع، كما يشهد به العرف والشّرع. ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه هو الصّحيح، لم يكن إشكال في تقديم العنوان على الإشارة بعد ما فرض رحمه الله أنّ المقصود بالبيع هو اللّبن والجاري عليه العقد هو المشوب، لأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد، ولذا اتفقوا على بطلان الصّرف فيما إذا تبين أحد العوضين معيباً من غير الجنس.
[١] أيأنّ ما ذكر في «جامع المقاصد»- في وجه الصحة في بيع اللبن الممزوج بالماء وفي وجه فساده- يجري في سائر موارد عيب المبيع، فيتردّد أمر البيع فيها بين الصحة والفساد، حيث إنّ المبيع فيها أيضاً عين متموّل، و هذا وجه الصحة.
وكون المقصود فيها هو الصحيح، كإرادة البصير في بيع العبد، وهو غير متحقّق و هذا وجه الفساد.
مع أنّه لا ينبغي الريب في أنّ العيب في المبيع لا يوجب بطلان البيع، بل يثبت معه خيار العيب، و ذلك فإنّ أوصاف الصحة- حتّى في مثل شوب اللبن بالماء- ليست مقوّمة للمبيع عرفاً. ويتعلّق البيع بالموجود الخارجي بعنوان أنّه يطلق عليه اللبن، ويكون خلوصه شرطاً، بمعنى أنّه يثبت للآخر الخيار على تقدير شوبه، وعليه فلا يكون في البين وجه لبطلان البيع.
نعم، إذا كان العنوان مقوّماً للمبيع، كما إذا كان مثل عنوان الفرس وباع الحيوان