إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٨ - أخذ الاجرة على القضاء
وعن الخصال- في الصّحيح [١]- عن عمّار بن مروان، قال: «كلّ شيء غُلّ من الإمام فهو سُحت، والسُّحت أنواع كثيرة، منها: ما اصيب من أعمال الولاة الظّلمة، ومنها: اجور القضاة، واجور الفواجر، وثمن الخمر، والنّبيذ المسكر، والرّبا بعد البيّنة، وأمّا الرّشا في الأحكام- يا عمّار- فهو الكفر باللَّه العظيم» ومثلها رواية سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام.
وفي رواية يوسف بن جابر: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مَن نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، ورجلًا خان أخاه في امرأته، ورجلًا احتاج النّاس إليه لفقهه فسألهم الرّشوة». وظاهر هذه الرّواية سؤال الرّشوة لبذل فقهه، فتكون ظاهرة في حرمة أخذ الرّشوة للحكم بالحق أو للنظر في أمر المترافعين، ليحكم بعد ذلك بينهما بالحق من غير اجرة، و هذا المعنى هو ظاهر تفسير الرّشوة [٢] في القاموس بالجُعل و إليه [١] هذه هي الصّحيحة المتقدّمة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، مدلولها عدم جواز أخذ الأجر على القضاء، سواء كان معطيه أحد المتخاصمين أو غيره ممّن يهمّه قضاؤه، كأخذ الاجرة من الوالي. وكذا عدم جواز أخذ الرّشا بلا فرق بين كونه للحكم له باطلًا أو للحكم بما هو الواقع أو للحكم له باطلًا كان أو حقّاً، وسواء كان ذلك غرضاً وداعياً إلى الإعطاء أو شرطاً فيه.
[٢] الاحتمالات في معنى الرّشوة أربعة:
الأوّل: ما يعمّ مقابل الحكم الصّحيح، سواء جعل عوضاً عن نفس الحكم أو عن مقدّماته، كالنّظر في أمر المترافعين، و هذا ظاهر «القاموس»[١] ويساعده ظاهر كلام المحقّق الثّاني وصريح الحلّي، حيث ذكر أنّه لا يجوز للقاضي أخذ الرّشا مطلقاً،
[١] القاموس المحيط ٤: ٣٣٦.