إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - إعانة الغير على المحرّم
وقال المحقّق الأردبيلي- في آيات أحكامه- [١] في الكلام على الآية:
الظّاهر أنّ المراد الإعانة على المعاصي مع القصد، أو على الوجه الذي يصدق أنّها إعانة- مثل أن يطلب الظّالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه إيّاه، ونحو ذلك ممّا يعدّ معونة عرفاً- فلا يصدق على التاجر الذي يتّجر لتحصيل غرضه أنّه معاون للظّالم العاشر في أخذ العشور، ولا على الحاجّ الذي يؤخذ منه المال ظلماً، وغير ذلك ممّا لا يحصى، فلا يعلم صدقها على بيع العنب ممّن يعمله خمراً، أو الخشب ممّن يعمله صنماً، ولذا ورد في الرّوايات الصحيحة جوازه، وعليه الأكثر ونحو ذلك ممّا لا يخفى، انتهى كلامه رفع مقامه.
آخر. وأمّا اعتبار القصد في صدق الإعانة على الحرام على فعل المقدّمة، فإن اريد الإتيان بالمقدمة لتوصّل الغير بها إلى الحرام فهذا غير معتبر قطعاً، بل يكفي في صدقها إحراز أنّ الغير يتوصل بها إلى الحرام.
والحاصل: أنّ عنوان الإعانة على الإثم لا يزيد على سائر الأفعال الّتي يعتبر في صدقها أو تعلق الحكم بها التعمّد، كما إذا علم المكلف في نهار شهر رمضان أنّه لو ذهب إلى المكان الفلاني يصبّ الماء في حلقه، وأنّه لو ألقى نفسه من الشاهق لارتمس في الماء، يكون أكله أو ارتماسه تعمّدياً ومفطراً للصوم.
[١] ذكر المحقّق الأردبيلي في كتابه «آيات الأحكام» أنّه لا يعتبر في صدق الإعانة على الحرام على فعل شخص خصوص القصد، أيكون داعيه إلى ذلك الفعل وصول الغير إلى الحرام، بل ربّما تصدق عرفاً بدون ذلك القصد، كما في إعطاء العصا للظالم فيما إذا أراد ضرب المظلوم، ولكن لا يصدق العنوان المزبور على تجارة التاجر فيما إذا علم بأنّ العشّار سوف يأخذ منه العشور، ولا على الحاجّ فيما إذا علم أنّه يأخذ منه