إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٩ - حرمة الغناء
والظّاهر أنّ المراد بقوله: «ما لم يُزمر به» أي لم يلعب معه بالمزمار، أو ما لم يكن الغناء بالمزمار ونحوه من آلات الأغاني. ورواية أبي بصير، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن كسب المغنّيات، فقال: التي يدخل عليها الرّجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به، وهو قول اللَّه عزّوجلّ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ».
وعن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال عليه السلام: أجر المغنّية التي تَزفّ العرائس ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرّجال». فإنّ ظاهر الثّانية وصريح الأُولى: أنّ حرمة الغناء منوط بما يقصد منه، فإن كان المقصود إقامة مجلس اللّهو حرم، و إلّافلا.
وقوله عليه السلام في الرّواية: «و هو قول اللَّه» إشارة إلى ما ذكره من التّفصيل، ويظهر منه أنّ كلا الغنائين من لهو الحديث، لكن يقصد بأحدهما إدخال النّاس في المعاصي والإخراج عن سبيل الحقّ وطريق الطّاعة، دون الآخر.
وأنت خبير بعدم مقاومة هذه الأخبار للإطلاقات، لعدم ظهور يعتدّ به في دلالتها، فإنّ الرّواية الأُولى لعليّ بن جعفر ظاهرة في تحقّق المعصية بنفس الغناء، فيكون المراد بالغناء مطلق الصّوت المشتمل على التّرجيع، وهو قد يكون مطرباً ملهياً فيحرم، وقد لا ينتهي إلى ذلك الحدّ فلا يُعصى به.
- الحق والباطل مع أيّهما تكون؟ قال: مع الباطل، قال: فلا خير فيه»[١]، حيث إنّ نفي الخير لا يدلّ على الحرمة، بل يناسب الكراهة أيضاً، وإن كان المراد منه بالإضافة إلى بعض مورد السؤال أو كلّه الحرمة، ولكنّها بقرينة خارجيّة. ولو كنّا وهذه الرواية لما
[١] المصدر السابق: ٣١٩، الباب ١٠٢، الحديث ٥.