إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٧ - حرمة الغناء
نعم، لو فرض كون الغناء موضوعاً لمطلق الصّوت الحسن- كما يظهر من بعض ما تقدّم في تفسير معنى التّطريب- توجّه ما ذكراه، بل لا أظن أحداً يفتي بإطلاق حرمة الصّوت الحسن. والأخبار بمدح الصّوت الحسن وأنّه من أجمل الجمال، واستحباب القراءة والدّعاء به، وأنّه حلية القرآن، واتصاف الأنبياء والأئمة عليهم السلام به في غاية الكثرة. وقد جمعها في الكفاية بعد ما ذكر: أنّ غير واحد من الأخبار يدلّ على جواز الغناء في القرآن، بل استحبابه، بناءً على دلالة الرّوايات على استحباب حسن الصّوت والتّحزين والتّرجيع به، والظّاهر أنّ شيئاً منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللّغة وغيرهم على ما فصّلناه في بعض رسائلنا، انتهى.
وقد صرّح في شرح قوله عليه السلام: «اقرؤوا القرآن بألحان العرب» أنّ اللّحن هو الغناء.
المقصود به اللهو والتنزّه والباطل، والمراد بالباطل عدم غرض مطلوب فيه، كالتكسّب وتشييع الأخ، وغاية الأمر الالتزام بالتمام في السفر كذلك، مع عدم كونه من أفراد السفر للمعصية، ويناسب ذلك عطف سفر الصيد تنزّهاً في كلام الأصحاب على السفر للمعصية، فلاحظ.
وأمّا موثّقة عبدالأعلى فقد تقدّم أنّ مدلولها عدم اتّخاذ اللَّه تعالى أو رسوله لنفسه اللهو، وأمّا أنّ اللهو بإطلاقه محرّم على الإنسان المكلّف فلا دلالة لها على ذلك أصلًا، بل ذكرنا احتمال أن يكون الاستشهاد بالآية باعتبار ما في ذيلها من الويل للمفتري.
وفي صحيحة الريان بن الصلت، قال: «سألت الرضا عليه السلام عن الغناء، وأنّ العباسي ذكر عنك أنّك ترخّص في الغناء؟ فقال: كذّب الزنديق، ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء فقلت: إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء، فقال: إذا ميّز اللَّه