إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٦ - حرمة الغناء
ثمّ إنّ ظاهرها و إن كان عامّاً، إلّاأنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر، أمّا المؤمن المضيّع لها فالظّاهر عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة، لتحقّق المقاصة، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق، كما يقع في الأموال. وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرّخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان، بل لجميعهم إلّا القليل:
فعن الصّدوق رحمه الله- في الخصال، وكتاب الإخوان- والكليني بسندهما عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة، فقال: أخبرنا عن الإخوان، فقال عليه السلام: الإخوان صنفان، إخوان الثّقة و إخوان المكاشرة. فأمّا إخوان الثّقة فهم كالكفّ والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك، وصاف من صافاه، وعادِ من عاداه، واكتم سرّه وعيبه، وأظهر منه الحَسَن، واعلم أيّها السّائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر. وأمّا إخوان المكاشرة لم يراع المغتاب ردّها في حقّه، لما تقدّم من أن ردّها واجب على السامع، وليس في البين ما يدلّ على كونه من الحقوق الساقطة بالتهاتر.
الثاني: ما دلّ على نفي الصداقة عمّن لا يراعي حقوقها، وإذا لم يكن الشخص صديقاً لك لا يكون أخاً. وفيه: الصداقة أخصّ من الاخوّة، فلا يكون نفيها نفياً للُاخوّة حتى تنتفي الحقوق الثابتة لها.
الثالث: ما دلّ على نفي الاخوّة عمّن لا يواسي أخاه المؤمن. وفيه: أنّ المراد نفي الاخوّة الكاملة لا الاخوّة في مجرّد الإيمان، وإلّا لجاز اغتيابه بمجرد تركه المواساة، والحقوق في الرواية ثابتة للُاخوّة في الإيمان، فلاحظ.
ولا يخفى أنّ المذكور في الرواية من الحقوق كسائر المستحبّات الّتي لا يوجب