إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - حرمة الغناء
وبالجملة: فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء عن باطله، وأنّ أكثر ما يتغنّى به الصّوفية في محافلهم من قبيل الباطل، انتهى.
أقول: لولا استشهاده بقوله: «ليست بالّتي يدخل عليها الرّجال» أمكن- بلا تكلّف- تطبيق كلامه على ما ذكرناه من أنّ المحرّم هو الصوت اللّهوي الذي يناسبه اللّعب بالملاهي والتكلّم بالأباطيل ودخول الرّجال على النّساء، لحظّ السّمع والبصر من شهوة الزّنا، دون مجرّد الصّوت الحسن الذي يذكّر امور الآخرة وينسي شهوات الدّنيا، إلّاأنّ استشهاده بالرّواية: «ليست بالتي يدخل عليها الرّجال» ظاهر في التّفصيل بين أفراد الغناء لا من حيث نفسه، فإنّ صوت المغنّية التي تزفّ العرائس على سبيل اللّهو لا محالة، ولذا لو قلنا بإباحته فيما يأتي كنّا قد خصّصناه بالدّليل. ونسب القول المذكور إلى صاحب الكفاية- أيضاً-، والموجود فيها- بعد ذكر الأخبار المتخالفة جوازاً ومنعاً في القرآن وغيره-: أنّ الجمع بين هذه الأخبار يمكن بوجهين:
أحدهما: تخصيص تلك الأخبار الواردة المانعة بما عدا القرآن، وحمل ما الاعتبار، فإنّ في سنده عبداللَّه بن الحسن ولم يثبت له توثيق. نعم، روايته عن كتابه معتبرة، ولكن دلالته على جواز الغناء الّذي لا يزمر به قابل للخدشة، فإنّه يحتمل أن يكون المراد بالغناء مطلق مدّ الصوت، وقيد «ما لم يزمر به» إشارة إلى عدم البلوغ إلى حد الغناء المعروف. و هذا الاحتمال وإن كان خلاف الظاهر، إلّاأنّه لا بأس به في مقام الجمع.
ولو فرض عدم تماميّة ما ذكرنا في هذه الصحيحة وصحيحة أبي بصير المتقدّمة ووقعت المعارضة بين هذه الطائفة الموافقة للعامّة والطائفة المانعة المخالفة لهم، فالمتعيّن الأخذ بالمانعة، باعتبار أنّ مخالفة العامّة هو المرجّح الثاني في باب