إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - أخذ الاجرة على القضاء
ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر على سؤال الرّشوة للحكم للرّاشي حقاً أو باطلًا. أو يقال: إنّ المراد الجعل، فاطلق عليه الرّشوة تأكيداً للحرمة. ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجُعل من المتحاكمين مع تعيّن الحكومة عليه، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام: «احتاج النّاس إليه لفقهه».
لنفس الحكم- لا وجه له، فإنّه فرق بين كون السّحت هو الأجر على القضاء أو أجر القضاة، فالمناسب للالتزام المزبور هو الأوّل. والمذكور في الصحيحة هو الثاني الشامل له وللآخر على ما هو شؤون القضاء، كالنظر في أمر المترافعين أو غيره من مقدّماته.
نعم في البين رواية يوسف بن جابر قال: «قال أبو جعفر عليه السلام: لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له، ورجلًا خان أخاه في امرأته، ورجلًا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة»[١].
وربّما يستظهر منها حرمة أخذ الاجرة في خصوص صورة تعيّن القضاء، حيث إنّ حمل الاحتياج فيها على الحاجة إلى نوعه خلاف ظاهرها، بل ظاهرها الاحتياج إلى الشخص.
ولكن لا يخفى ما في الاستظهار؛ لأنّ صدق الحاجة في مورد يكون الرجوع فيه إلى الشخص من التخيير في الرجوع بين المجتهدين ظاهر، بل على تقدير تسليم الظهور فلا تصلح- لضعف سندها- لرفع اليد بها عن إطلاق الصحيحة المعدود فيها أجر القضاة من السحت كما مرّ. نعم، حملها على سؤال الرشا للحكم للراشي حقّاً كان أو باطلًا خلاف ظاهرها، وظاهرها سؤال الأجر على فقهه وقضائه، وإطلاق الرشوة عليه للتأكيد في حرمته.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٥.