إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٣ - بيع كلب الزرع والماشية والحائط
حال، لأنّه استثنى الكلب المعلّم عمّا يحرم الانتفاع به، مع أنّ الإجماع على جواز الانتفاع بالكافر، فحمل كلب الصّيد على المثال لا يصحّح كلامه، إلّاأن يريد كونه مثالًا ولو للكافر أيضاً، كما أنّ استثناء الزّيت من باب المثال لسائر الأدهان المتنجّسة.
هذا، ولكنّ الحاصل من شهرة الجواز بين المتأخّرين- بضميمة أمارات الملك في هذه الكلاب- يوجب الظنّ بالجواز حتّى في غير هذه الكلاب، مثل كلاب الدّور والخيام.
فيكون مقتضى ذلك جواز بيعهما أيضاً، فيحمل الكلب المعلّم للصّيد في كلامه على المثال، ويذكر المصنف فعلًا أنّ التصحيح غير مفيد، وكلام ابن زهرة مختلّ على كلّ حال، أيسواء حمل الكلب المعلّم للصّيد فيه على المثال أو لا، فإنّه إذا لم يحمل على المثال، فيرد عليه أنّه لا وجه لتخصيص جواز البيع بكلب الصّيد مع جريان وجه الجواز عنده في كلب الماشية وغيرها أيضاً. وإن حمل على المثال بما يجوز بيعه من الكلاب، فلا وجه لإهمال العبد الكافر والاقتصار في الاستثناء على كلب الصّيد والزّيت المتنجّس.
اللّهم إلّاأن يدفع هذا الخلل بحمل (كلب الصّيد) في كلامه على المثال لمطلق النّجس الّذي يجوز الانتفاع به بحيث يعمّ العبد الكافر أيضاً، ويكون ذكر الزّيت بعد ذلك لورود النصّ الخاصّ في جواز الانتفاع به.
أقول: يمكن أن يكون ذكر (كلب الصّيد) للمثال للكلاب الأربعة، وإهماله العبد الكافر؛ لعدم قوله رحمه الله بنجاسته، فلابدّ من ملاحظة ما ذكره في مسألة نجاسة الكافر.
والمتحصّل في المقام أنّه لا يجوز بيع غير كلب الصّيد من سائر الكلاب أخذاً بالإطلاق السّابق وبمقتضى التّقييد في مثل صحيحة عبدالرّحمن المتقدّمة.