إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - في التنجيم
والاستغناء عن اللَّه- كما هو طريقة كلّ مستدلّ: من إنهاء بطلان التّالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلًا أو شرعاً أو حسّاً أو عادةً- ولا يلزم من مجرّد ذلك الكفر، و إنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة واعترف باللّازم، و إلّافكلّ من أفتى بما هو مخالف لقول اللَّه واقعاً- إمّا لعدم تفطّنه لقول اللَّه، أو لدلالته- يكون مكذّباً للقرآن.
وأمّا قوله صلى الله عليه و آله: «من صدّق منجماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و آله»، فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم، و إنّما يدلّ على كذبه، فيكون تصديقه تكذيباً للشّارع المكذّب له، ويدلّ عليه عطف الكاهن عليه.
وبالجملة، فلم يظهر من الرّوايات تكفير المنجّم بالمعنى الّذي تقدّم للتّنجيم- في صدر عنوان المسألة- كفراً حقيقياً، فالواجب الرّجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر من إنكار الصّانع، أو غيره ممّا علم من الدّين بديهة.
لا يقتضي كفر المصدّق للمنجّم أو كون المنجّم كافراً، بل يراد منه إبطال قول المنجّم، وأنّ قوله مخالف للقرآن المجيد الداعي إلى الاستعانة باللَّه في دفع المكاره وجلب الخير وسائر الامور.
وبعبارة اخرى: كون تصديق المنجّم تكذيباً للقرآن من قبيل الاستدلال على بطلان الشيء بإنهائه إلى التالي الباطل، ومن الظاهر أنّ الالتزام بشيء مع ترتّب باطل عليه و لو كان ذلك التالي تكذيب القرآن أو دلالته لا يوجب الكفر، إلّامع التفات ذلك الملتزم إلى الترتّب، والتزامه به معه. مثلًا إذا أفتى بما يخالف ظاهر القرآن، مع عدم التفاته إلى أنّ هذا الحكم وارد فيه أو عدم التفاته إلى دلالته لا يكون افتاؤه هذا موجباً لكفره، ومن هذا القبيل قوله: «من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه و آله»، فإنّه ليس مدلوله كفر المنجّم، بل المراد كذبه وترتّب الباطل على