إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - بيع العبد الكافر
ثمّ اعلم أنّه قيل بعدم جواز بيع المُسوخ من أجل نجاستها [١] ولمّا كان الأقوى طهارتها لم يحتج الى التكلّم في جواز بيعها هنا.
نعم لو قيل بحرمة البيع لا من حيث النّجاسة كان محلّ التعرّض له ما سيجيء من أنّ كلّ طاهر له منفعة محلّلة مقصودة يجوز بيعه، وسيجيء ذلك في ذيل القسم الثانى ممّا لا يجوز الاكتساب به لأجل عدم المنفعة فيه.
وأمّا المستثنى من الأعيان المتقدّمة فهي أربعة تذكر في مسائل أربع:
المَسألَةُ الأُولى: يجوز بيع المملوك الكافر [٢] أصليّاً كان أم مرتدّاً مِلّيّاً، بلا خلافٍ ظاهر، بل ادّعي عليه الإجماع، وليس ببعيد، كما يظهر للمتتبّع في المواضع وبالجملة: لم يثبت أنّ الخبيث نفس المتنجّس، بل هو أكله وشربه، هذا كلّه بالإضافة إلى ما لا يقبل التطهير، وأمّا ما يقبل التطهير كالحليب المتنجّس يعمل جبناً ويطهر ذلك الجبن بالغسل، فلا بأس ببيعه، ولا يكون مجرد تنجّسه مانعاً عنه؛ لأنّ المتنجّس لا يزيد على الأعيان النجسة التي ذكرنا صحة بيعها مع المنفعة المقصودة المحلّلة لها.
[١] قال في «المبسوط»: لا يجوز بيع الأعيان النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ، وفي «الخلاف»: لا يجوز بيع القرد؛ للإجماع على أنّه مسخ نجس، ذكر في أطعمة الكتاب أنّ المسوخ كلّها نجسة، انتهى. ولكنّ الأظهر طهارتها، فإنّها مقتضى الأخبار المعتبرة الموجبة لحمل ماورد في ترك سؤر المسوخ على التنزّه، وعليه فلو قيل بعدم جواز بيعها يكون محلّ التعرّض له القسم الثاني، ممّا لا يجوز بيعه باعتبار عدم المنفعة المحلّلة المقصودة فيه.
[٢] يجوز بيع الكافر بلا خلاف ظاهر، بل ادّعى الإجماع على الجواز، وليس الإجماع بعيداً، ويمكن تحصيله بالتتبع في الموارد المناسبة لمسألة جواز بيع العبد