إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٧ - جواز الانتفاع بالمتنجس
وكيف كان، فالآية لا تدلّ على المطلوب.
ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، بناءً على أنّ الرُّجز هو الرّجس.
وأضعف من الكلّ: الاستدلال بآية تحريم الخبائث، بناءً على أنّ كلّ متنجّس خبيث، والتحريم المطلق يفيد عموم الانتفاع، إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل [١] بقرينة مقابلته بحليّة الطيّبات.
وأمّا الأخبار: فمنها: ما تقدّم من رواية تحف العقول، حيث علّل النّهي عن بيع وجوه النّجس بأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه و إمساكه وجميع التقلّب فيه، فجميع التقلّب في ذلك حرام.
وفيه: ما تقدّم من أنّ المراد بوجوه النّجس عنواناته المعهودة، لأنّ الوجه هو العنوان، والدّهن ليس عنواناً للنّجاسة، والملاقي للنّجس و إن كان عنواناً للنّجاسة، و ذلك بقرينة حمله على الميسر، حيث إنّه فعل ولا يتصف بالنّجاسة، فلابدّ من حمله على معنى غير النّجاسة المصطلحة. وصدق ذلك المعنى على مطلق المتنجّس، بل النّجس أيضاً ممنوع، وإنّ الأمر بالاجتناب عن الرّجس حتّى بمعنى يعمّ المتنجّس ظاهره الاجتناب عن استعماله المتعارف ولا يعمّ جميع الانتفاعات، ومن هنا يظهر الحال في قوله عزّ من قائل: «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»[١] بناءً على أنّه بمعنى الرّجس، كما قيل.
[١] لا دلالة في الآية على كون المراد بالخبائث الأعيان حتّى يقال: إنّها تعمّ المتنجّس أيضاً، بل الظاهر منها ولا أقل من الاحتمال- كما مرّ سابقاً- كون المراد الأفعال المنكرة، كما ورد ذلك في قضية قوم لوط، قال عزّ من قائل: «وَ نَجَّيْناهُ مِنَ
[١] سورة المدثر: الآية ٥.