إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٩ - جواز الانتفاع بالمتنجس
وأمّا إجماع الخلاف، فالظّاهر أنّ معقده ما وقع الخلاف فيه بينه وبين من ذكر من المخالفين، إذ فرق بين دعوى الإجماع على محلّ النّزاع بعد تحريره، وبين دعواه ابتداءً على الأحكام المذكورات في عنوان المسألة، فإنّ الثّاني يشمل الأحكام كلّها، والأوّل لا يشمل إلّاالحكم الواقع مورداً للخلاف، لأنّه الظّاهر من قوله: دليلنا إجماع الفرقة، فافهم واغتنم.
وأمّا إجماع السيّد في الغنية، فهو في أصل مسألة تحريم بيع النّجاسات واستثناء الكلب المعلّم والزّيت المتنجّس، لا في ما ذكره من أنّ حرمة بيع المتنجّس من حيث دخوله فيما يحرم الانتفاع، نعم، هو قائل بذلك.
وبالجملة، فلا ينكر ظهور كلام السيّد في حرمة الانتفاع بالنّجس الذّاتي والعرضي، لكن دعواه الإجماع على ذلك بعيدة عن مدلول كلامه جدّاً. وكذلك لا ينكر كون السيّد والشّيخ قائلين بحرمة الانتفاع بالمتنجّس- كما هو ظاهر المفيد وصريح الحلّي- لكن دعواهما الإجماع على ذلك ممنوعة عند المتأمّل المنصف.
ثمّ على تقدير تسليم دعواهم الإجماعات، فلا ريب في وهنها بما يظهر من أكثر المتأخّرين من قصر حرمة الانتفاع على أُمورٍ خاصّة.
قال في المعتبر- في أحكام الماء المتنجّس-: وكلّ ماء حكم بنجاسته لم يجز استعماله- إلى أن قال-: ويريد بالمنع عن استعماله: الاستعمال في الطهارة و إزالة الخبث والأكل والشرب دون غيره، مثل بَلّ الطّين وسقي الدابّة، انتهى.
أقول: إنّ بَلّ الصبغ والحنّاء بذلك الماء داخل في الغير، فلا يحرم الانتفاع بهما.
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ»[١]، وظاهرها- بقرينة المقام- تحريم الأفعال المنكرة وتحليل
[١] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.