إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٦ - في التنجيم
الاختيار به- بحيث يصدق: أنّه فِعلُه وفِعلُ اللَّه- فلا، إذ المخالف للضّرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللَّه تعالى على وجه الحقيقة، لا إثباته لغيره أيضاً بحيث يصدق: أنّه فعله. نعم، ما ذكره الشّهيد رحمه الله من عدم الدّليل عليه حق، فالقول به تخرّص، ونسبة فعل اللَّه إلى غيره بلا دليل، وهو قبيح.
وما ذكره قدس سره كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم، قال: «سأل الزّنديق أبا عبداللَّه عليه السلام فقال: ما تقول في من يزعم أنّ هذا التّدبير الّذي يظهر في هذا العالم تدبير النّجوم السّبعة؟ قال عليه السلام: يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النّجوم الّتي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر وسائرة لا تقف ثمّ قال: و إنّ لكلّ نجم منها مُوكّل مُدبّر، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين، فلو كانت قديمة أزليّة لم تتغير من حال إلى حال... الخبر».
والظّاهر، أنّ قوله: «بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين» يعني في حركاتهم، لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم، فهي مُدبّرة باختياره المنبعث عن أمر اللَّه تعالى.
نعم، ذكر المحدّث الكاشاني- في الوافي- في توجيه البداء كلاماً، ربّما يظهر منه مخالفة المشهور، حيث قال: فاعلم أنّ القُوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأُمور دفعة واحدة، لعدم تناهي تلك الأُمور، بل إنّما تنقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا انتهى موضع الحاجة. وظاهره أنّها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث.
وبالجملة، فكفر المعتقد بالرّبط على هذا الوجه الثّاني لم يظهر من الأخبار ومخالفته لضرورة الدّين لم يثبت أيضاً، إذ ليس المراد العليّة التامّة، كيف! وقد حاول المحدّث الكاشاني بهذه المقدّمات إثبات البداء.
الثّالث: استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النّار.