إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - حرمة سبّ المؤمن
ففي رواية أبي بصير [١] عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله «سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه».
ويستدلّ على حرمته من الكتاب بقوله عزّ من قائل: «وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[١]، بدعوى أنّ قول الزور هو الكلام القبيح، ومن أظهر أفراده سبّ المؤمن.
وفيه: أنّ الزور ظاهره الباطل، فيكون قول الزور هو الكلام الباطل، واتّصافه بالبطلان يكون باعتبار معناه لامحالة، فينطبق على الكذب وما هو متضمّن له. وأمّا الإنشاءات الّتي لا تتضمن الأخبار الكاذبة فلا يكون فيها بطلان، كما إذا قال- بمسمع من الناس لإنسان غير حاذق: (يا حمار)، فإنّ الكلام المزبور باعتبار كونه هدراً لكرامة ذلك الإنسان وتنقيصاً له سبّ، ولكن لا يكون من الباطل، نظير ما إذا قال للشجاع أنّه أسد، فإنّه مع فرض كونه شجاعاً لا يكون من الباطل، وقوله سبحانه: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ»[٢].
وفيه: أنّ الظاهر- ولا أقلّ من الاحتمال- أن يكون قوله سبحانه: «مِنَ الْقَوْلِ» بياناً للجهر بالسّوء لا للسوء، والمراد أنّه عند ارتكاب إنسان سوءاً يكون إظهاره جهراً بالسّوء، سواء كان المظهر- بالكسر- هو المرتكب أم غيره، وإنّ اللَّه لا يحبّ هذا الإظهار والجهر إلّامن المظلوم، فإنّه يجوز له التظلّم وإظهار ما فعله الغير في حقّه من السّوء، و هذا لا يرتبط بالسبّ أصلًا. وعلى ذلك فارتكاب الشخص للحرام معصية، وإظهار إرتكابه الناس معصية اخرى.
[١] سندها معتبر، فإنّ الكليني رواها عن العدّة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عبداللَّه بن بكير عن أبي بصير عن
[١] سورة الحج: الآية ٣٠.
[٢] سورة النساء: الآية ١٤٨.