إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٥ - السحر وحكمه
مانع عن الاعتماد عليها، فإنّه روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن شيخ من أصحابنا الكوفيين قال: دخل عيسى بن شقفي على أبيعبداللَّه عليه السلام، وكان ساحراً يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر، فقال له: جعلت فداك، أنا رجل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي، وقد حججت منه ومنّ اللَّه عليَّ بلقائك، وقد تبت إلى اللَّه عزّ وجل، فهل لي في شيء من ذلك مخرج؟ فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «حلّ ولا تعقد»[١].
والصحيح أن يقال: العمل الذي احرز أنّه سحر يحكم بحرمة تعليمه وتعلمه وعمله، سواء كان ضارّاً أم لا، أخذاً بإطلاق مثل موثّقة إسحاق بن عمّار، وأمّا ما لم يحرز كونه سحراً كالتسخيرات والعزائم فإن كان مضرّاً بحيث يكون ذلك الإضرار محرّماً، سواء كان بالنفس أم بالغير، فلا يجوز مع خوفه، وإلّا فلا يمكن الحكم بحرمته؛ لعدم إحراز عموم السحر له. ومجرّد ذكر العزائم أو التسخيرات في بعض الكلمات من أقسام السحر لا يثبته، خصوصاً بملاحظة أنّه عدّ أيضاً منها النميمة، ودعوى الشخص بأنّه يعلم علم الكيميا لجلب قلوب الناس إليه.
ورواية «الاحتجاج»[٢] الحاكية لقصّة زنديق لاتزيد على الرواية المرسلة، وذلك للجهل بطريق الطبرسي كما لا يخفى، وما في كلام بعض الأصحاب- من جواز دفع السحر بالسحر حتى نسب إلى الصدوق رحمه الله، من أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد- لا يخلو عن تأمّل.
نعم، مرسلة إبراهيم بن هاشم ظاهرة بإطلاقها في جواز إبطال السحر والحلّ
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٤٥، الباب ٢٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث الأول.
[٢] الاحتجاج ٢: ٢٢٠. طبعة دار الاسوة.