إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - السحر وحكمه
الخَدْع. وعن رابع: أنّه إخراج الباطل في صورة الحق. وقد اختلفت عبارات الأصحاب في بيانه:
لا يلتفت الغير غالباً إلى فعل الساحر وأنّه أمر خيالي، فيرتّب عليه أثر الواقع، فيركض بعد خياله أنّ في أطرافه ناراً تحرقه بالمكث ويفترق عن زوجته بعد تخيّله أنّها عدوّته الاولى والأخيرة... وهكذا.
ولكن لا يخفى أنّه لا دلالة في الآية على أنّ السحر على الإطلاق أمر خياليّ، بل الحلّ والعقد يكونان بالسحر ويبعد كونهما بالخيال، هذا مع ما ورد في سحر بعض الناس على النبي صلى الله عليه و آله والالتزام- بالتخيّل بالإضافة إلى الرسول الأكرم- كما ترى.
لا يقال: ما الفرق بين السحر وبين المعجزة، بناءً على القول بأنّ للسحر حقيقة ولو في الجملة.
فإنّه يقال: يكون في المورد الذي للسحر حقيقة تحقّق الشيء بالسبب، ولكن السبب خفيّ لا يدركه عامّة الناس، و هذا بخلاف المعجزة، فإنّه يكون فيها تحقّق الشيء بلا سبب عادّي كالإرادة، كما يفصح عن ذلك الكتاب المجيد: «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي»[١]. والمراد بالإذن هو التكوينيّ، أيإعطاء السلطنة نظير قوله سبحانه: «ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ»[٢]، حيث لا معنى للإباحة والترخيص الشرعيّ في مثل المقام.
[١] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٢] سورة الحشر: الآية ٥.