إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - جواز الانتفاع بالمتنجس
من قبوله الطهارة قبولها قبل الانتفاع، وهو مفقود في الأصباغ، لأنّ الانتفاع بها- وهو الصبغ- قبل الطهارة. وأمّا ما يبقى منها بعد الجفاف- وهو اللون- فهي نفس المنفعة لا الانتفاع [١] مع أنّه لا يقبل التطهير، وإنّما القابل هو الثوب.
بقي الكلام في حكم نجس العين، من حيث أصالة حلّ الانتفاع به في غير ما ثبتت حرمته، أو أصالة العكس.
فاعلم أنّ ظاهر الأكثر أصالة حرمة الانتفاع بنجس العين، بل ظاهر فخر الدّين- في شرح الإرشاد- والفاضل المقداد: الإجماع على ذلك، حيث استدلّا على عدم جواز بيع الأعيان النّجسة بأنّها محرّمة الانتفاع، وكلّ ما هو كذلك لا يجوز بيعه، قالا:
أمّا الصغرى فإجماعية.
ويظهر من الحدائق- في مسألة الانتفاع بالدّهن المتنجّس في غير الاستصباح- نسبة ذلك إلى الأصحاب.
ويدلّ عليه ظواهر الكتاب والسنّة: مثل قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ»، بناءً على ما ذكره الشّيخ والعلّامة من إرادة جميع الانتفاعات وقوله تعالى:
«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» الدالّ على وجوب اجتناب كلّ رجس، وهو نجس العين.
[١] يعني: مراد العلّامة من المتنجّس الّذي يقبل التطهير قبوله للطهارة قبل الانتفاع به ولا يقبل الصبغ الطهارة قبل الانتفاع به، حيث إنّ اللون الباقي بعد غسل الثوب منفعة لا انتفاع بها، والمنفعة اسم مصدر والانتفاع مصدر.
والحاصل: أنّ الأصباغ قابلة للطهارة بعد الانتفاع بها، بل إنّها لا تقبل التطيهر حتّى بعد الانتفاع، حيث إنّ القابل للطهارة هو الثوب الّذي كان متنجّساً بملاقاة ذلك الصبغ لا أجزاء ذلك الصبغ.