إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٦ - حرمة الغناء
قال: إنّ فيه إشعاراً بأنّ منشأ المنع في الغناء هو بعض الأُمور المحرّمة المقترنة به كالالتهاء وغيره- إلى أن قال-: إنّ في عدّة من أخبار المنع عن الغناء إشعاراً بكونه لهواً باطلًا، وصدق ذلك في القرآن والدّعوات والأذكار- المقروءة بالأصوات الطيّبة المذكّرة المهيّجة للأشواق إلى العالم الأعلى- محلّ تأمّل، على أنّ التّعارض واقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار مع عمومها لغة، وكثرتها، وموافقتها للأصل، والنّسبة بين الموضوعين عموم من وجه، فإذاً لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللّهو والاقتران بالملاهي ونحوهما.
ثمّ إن ثبت إجماع في غيره، و إلّابقي حكمه على الإباحة، وطريق الاحتياط واضح، انتهى.
أقول: لا يخفى أنّ الغناء- على ما استفدنا من الأخبار، بل فتاوى الأصحاب وقول أهل اللّغة- هو من الملاهي، نظير ضرب الأوتار والنّفخ في القصب والمزمار، وقد تقدّم التّصريح بذلك في رواية الأعمش- الواردة في الكبائر- فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأُخر، كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدِّثَين المذكورَين.
الصلاة فيه»[١]، وفي موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة، هل يقصّر من صلاته أم لا؟
قال: «إنّما خرج في لهو لا يقصّر»[٢]. ولكن لا يخفى عدم دلالتهما على حرمة اللهو والباطل بالسفر فضلًا عن غيره أيضاً. بل مدلولهما عدم تشريع القصر في ذلك السفر
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٨٠، الباب ٩ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٧.
[٢] المصدر السابق: ٤٧٨، الحديث الأول.