إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - حرمة الغناء
يدلّ على ذمّ التغنّي بالقرآن على قراءة تكون على سبيل اللّهو، كما يصنعه الفسّاق في غنائهم ويؤيّده رواية عبداللَّه بن سنان المذكورة: «اقرأوا القرآن بألحان العرب، و إيّاكم ولحون أهل الفسق والكبائر وسيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء».
وثانيهما: أن يقال- وحاصل ما قال-: حمل الأخبار المانعة على الفرد الشّائع في ذلك الزّمان، قال: والشّائع في ذلك الزّمان الغناء على سبيل اللّهو من الجواري وغيرهنّ في مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلّم بالباطل و إسماعهنّ الرّجال، فحمل المفرد المعرَّف- يعني لفظ الغناء- على تلك الأفراد الشّائعة في ذلك الزّمان غير بعيد.
ثمّ ذكر رواية علي بن جعفر الآتية ورواية «اقرأوا القرآن» المتقدّمة، وقوله:
«ليست بالتي يدخل عليها الرّجال» مؤيّداً لهذا الحمل.
المعارضة، فتدبّر.
ثمّ إنّه لا يسعنا الحكم بحرمة الباطل واللهو ما لم يدخل في عنوان الغناء أو غيره من المحرّمات، ولكن نسب التحريم إلى بعض الأصحاب.
ويستدلّ عليه تارة بمثل قوله سبحانه: «وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ»[١]، وفيه ما تقدّم من أنّ المدح بفعل لا يدلّ على وجوب ذلك الفعل.
واخرى بروايات واردة في وجوب التمام في سفر الصيد تنزّهاً، وفي موثّقة ابن بكير: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتصيّد اليوم واليومين والثلاثة، أيقصّر الصلاة؟ قال: «لا، إلّاأن يشيع الرجل أخاه في الدين، فإنّ الصيد مسير باطل لا تقصر
[١] سورة المؤمنون: الآية ٣.