إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٩ - حرمة الغناء
فالأُولى: اللّعب بآلات القِمار مع الرّهن. ولا إشكال في حرمته وحرمة العوض، والإجماع عليه محقّق، والأخبار به متواترة.
قلنا بأنّ المراد بالميسر هو الآلات لا نفس المقامرة، حيث إنّ تحريم تلك الآلات معناه المنع عن اللعب بها بالعوض أو مطلقاً كما لا يخفى. كما يكفي في حرمة العوض وعدم صيرورته ملكاً للغالب قوله سبحانه: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ»[١]، حيث إنّ ظاهر الأكل- كما تقدّم- التملّك ووضع اليد، ومقتضى النهي عنه- كالنهي عن سائر المعاملات- هو الفساد. والحاصل: أنّ اللعب بآلات القمار بداعي تملّك العوض أمر محرّم، ويكون أخذ العوض بإزاء غلبته في اللعب أكلًا له بالباطل.
الثانية: اللعب بآلات القمار بلا عوض، والأظهر في هذه الصورة حرمة اللعب، كما هو مقتضى ظاهر صحيحة زيد الشحام قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجل: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ»[٢]، قال: الرجس من الأوثان الشطرنج، وقول الزور الغناء»[٣]، ورواية السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن اللعب بالشطرنج والنرد»[٤]، ونحوهما غيرهما.
ودعوى انصراف مثلهما إلى ما إذا كان في اللعب عوض لا يمكن المساعدة عليها، حيث إنّ اللعب بهما من غير عوض ليس بأمر نادر لتكون ندرته منشأ له.
نعم، لا يمكن الاستدلال على حرمة هذا اللعب بما ورد في حرمة القمار، لا من جهة الانصراف الّذي ذكره المصنّف رحمه الله فإنّه قابل للمنع، بل لعدم إحراز صدق القمار على اللعب بها من دون تعيين عوض للغالب.
[١] سورة البقرة: الآية ١٨٨.
[٢] سورة الحج: الآية ٣٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣١٨، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.
[٤] المصدر السابق: ٣٢٠، الحديث ٩.