إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٨ - حرمة الغناء
نعم، لو استظهر منها أنّ السّامع للغيبة كأنّه متكلّم بها، فإن جاز للسامع التكلّم بغيبة جاز سماعها، و إن حرم عليه حرم سماعها أيضاً، كانت الرّواية- على تقدير صحّتها- دليلًا للتحريم فيما نحن فيه، لكنّه خلاف الظّاهر من الرّواية على تقدير قراءة المغتابين بالتثنية، و إن كان هو الظّاهر على تقدير قراءته بالجمع، لكن هذا التّقدير خلاف الظّاهر، وقد تقدّم في مسألة التشبيب أنّه إذا كان شكّ السّامع في حصول شرط حرمته من القائل لم يحرم استماعه، فراجع. ثمّ إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة: فعن المجالس بإ سناده عن أبيذرّ رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله:
«من اغتيب عنده أخوه المؤمن وهو يستطيع نصره فنصره، نصره اللَّه تعالى في الدّنيا والآخرة، و إن خذله وهو يستطيع نصره، خذله اللَّه في الدّنيا والآخرة».
ونحوها عن الصّدوق بإسناده عن الصّادق عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام. وعن عقاب الأعمال بسنده عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «من ردّ عن أخيه غيبة سمعها في مجلس ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا والآخرة، فإن لم يردّ عنه وأعجبه كان عليه كوزر من اغتابه».
الفرض أيضاً يحتمل أن يكون عند القائل مجوّز لاغتيابه لم نعثر عليه، والالتزام بالجواز في ذلك هدم لقاعدة النهي عن الغيبة[١]، انتهى.
ولا يخفى أنّ عدم وجوب ردع القائل، كما في كلام «كشف الريبة» غير جواز الاستماع، ويمكن أن يقال بعدم وجوب الردّ على القائل في مورد احتمال جواز اغتيابه، ولكن لا يجوز الاستماع إليه، و هذا ظاهر قوله عليه السلام: «السامع للغيبة أحد المغتابين» على تقدير قراءته بصيغة الجمع، حيث إنّ مقتضى قراءته بصيغة الجمع أن يكون السامع للغيبة كالمتكلّم بها. وكما لا يجوز الاغتياب وإظهار سوء الغير مع عدم
[١] كشف الريبة: ٨١، بتصرف.