إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٩ - حرمة الغناء
وعن الصّدوق بإسناده عن الصّادق عليه السلام- في حديث المناهي- عن النبيّ صلى الله عليه و آله:
«من تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه، في مجلس فردّها عنه ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدّنيا والآخرة، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة... الخبر». ولعلّ وجه زيادة عقابه أنّه إذا لم يردّه تجرّأ المغتاب على الغيبة، فيصرّ على هذه الغيبة وغيرها.
إحراز كون فاعل المنكر متجاهراً، كذلك لا يجوز السماع مع عدم هذا الإحراز، ولكن يظهر التسالم أو عدم الخلاف في حرمة استماع الغيبة بما هو استماع إليها وليس في البين رواية على تحريمه غير مثل ما عن تفسير أبي الفتوح من «أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين»[١] ولا يمكن الاعتماد على مثلها في الحكم بحرمة استماعها، فضلًا عن الحكم بكون الاستماع من الكبائر.
نعم، ردّ الغيبة واجب على سامعها كما هو ظاهر غير واحد من الروايات، كموثّقة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلّاخذله اللَّه في الدنيا والآخرة[٢]، والمراد بالخذلان ترك النصرة بقرينة المقابلة. وقريب منها، بل أظهر منها غيرها، فراجع، ومقتضاها عدم الفرق في وجوب الردّ بين علم السامع بأنّ المغتاب- بالفتح- ممّن لا يجوز اغتيابه أو احتمل جوازه.
نعم، في الفرض الثاني لا يجوز الردّ بنحو يكون هتكاً للمغتاب- بالكسر- ومنافياً لحمل فعله على الصحيح، بمعنى عدم صدور المعصية منه، فيجب عليه الردّ بنحو يحفظ فيه كرامة المغتاب- بالفتح- والحمل على الصحة.
[١] تفسير روض الجنان ٥: ١٢٥، في تفسير قوله:« وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضاً» الآية ١٢ من سورةالحجرات.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٦٧، الباب ١٤٦ من أبواب العشرة، الحديث ٩.