إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - جواز الانتفاع بالمتنجس
قال الثاني في حاشية الإرشاد- في ذيل قول العلّامة رحمه الله: إلّاالدّهن للاستصباح: إنّ في بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشّهيد أنّ الفائدة لا تنحصر في ذلك، إذ مع فرض فائدة أُخرى للدّهن لا تتوقّف على طهارته يمكن بيعها لها، كاتّخاذ الصّابون منه، قال: وهو مرويّ، ومثله طلي الدوابّ.
أقول: لا بأس بالمصير إلى ما ذكره شيخنا، وقد ذكر أنّ به رواية، انتهى.
أقول: والرّواية إشارة إلى ما عن الرّاوندي- في كتاب النّوادر- بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، وفيه: «سُئل عليه السلام عن الشّحم يقع فيه شيء له دم فيموت؟ قال عليه السلام: تبيعه لمن يعمله صابوناً... الخبر».
ثمّ لو قلنا بجواز البيع في الدّهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة، فهل يجوز بيع غيره من المتنجّسات المنتفع بها في المنافع المقصودة المحلّلة- كالصّبغ والطّين ونحوهما-، أم يقتصر على المتنجّس المنصوص- وهو الدّهن- غاية الأمر التعدّي من حيث غاية البيع [١] إلى غير الاستصباح؟ إشكال: من ظهور استثناء الدّهن [٢]. في كلام المشهور في عدم جواز بيع ما عداه، بل عرفت من المسالك نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محلّلة وما ليست له إلى نصّ الأصحاب.
[١] أيلا يعتبر في صحة بيع الدهن المتنجّس قصد الاستصباح فقط، بل يجوز بيعه لغاية اخرى من قصد طلي الأجرب أو صنع الصابون ونحوهما.
[٢] هذا وجه؛ لعدم جواز بيع سائر المتنجّسات، والمراد الظهور الإطلاقيّ، أي عدم عطف متنجّس آخر على الدهن في كلماتهم، حيث إنّ مقتضاه عدم التزامهم بجواز البيع في سائر المتنجّسات حتّى مع تحقّق النفع لها.