إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٤ - جواز الانتفاع بالمتنجس
ومن ذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال في ما نحن فيه بالنهي- في رواية تحف العقول- عن بيع شيء من وجوه النّجس بعد ملاحظة تعليل المنع فيها بحرمة الانتفاع، ويمكن حمل كلام من أطلق المنع [١] عن بيع النّجس إلّاالدّهن لفائدة الاستصباح على إرادة المائعات النّجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل والشّرب منفعة محلّلة مقصودة من أمثالها.
ويؤيّده: تعليل استثناء الدّهن بفائدة الاستصباح، نظير استثناء بول الإبل للاستشفاء، و إن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون غاية للبيع.
قال في جامع المقاصد- في شرح قول العلّامة قدس سره: إلّاالدّهن المتنجّس لتحقّق فائدة الاستصباح به تحت السّماء خاصّة-. قال: وليس المراد ب «خاصّة» بيان [١] هذا جواب عن الوجه المتقدّم؛ لعدم جواز بيع سائر المتنجّسات، وحاصله أنّ قولهم: لفائدة الاستصباح، تعليل للاستثناء لا قيد لبيع الدهن المتنجّس بمعنى أنّه يجوز- لتحقّق المنفعة المحلّلة وهي الاستصباح- بيع الدهن المتنجّس، نظير ما يقال: يجوز لتحقّق الاستشفاء ببول الإبل بيعه.
نعم، يحتمل أن يكون لفائدة الاستصباح في كلامهم قيداً وغاية للبيع، وحيث إنّ الغاية تكون في القصد مقدّماً وفي الحصول مؤخّراً يكون معنى كلامهم جواز بيع الدهن المتنجّس لغاية الاستصباح وقصده، ولكن يؤيّد أنّ قولهم: للاستصباح، تعليل للاستثناء لا غاية وقيد لبيع الدهن ما ذكر في «جامع المقاصد» في شرح قول العلامة، ما حاصله أنّ قول العلّامة: للاستصباح تحت السماء خاصّة، تعليل للاستثناء لا قيد للبيع لتكون في كلامه دلالة على حصر جواز البيع بفائدة الاستصباح، وأنّ قول العلّامة خاصّة راجع إلى اعتبار كون الاستصباح تحت السماء فلا يجوز تحت السقوف، لا أنّه لا يجوز بيع الدهن لسائر المنافع.