إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - في حلق اللحية
حرمة حلق اللحية، فإنّ الحفّ عبارة عن الجزّ والقطع، والإعفاء التوفير، ومن الظاهر أنّ توفير اللحية غير واجب قطعاً، بل الواجب على تقديره رؤية الشعر في الوجه، فلابدّ من حملها على الاستحباب. والمراد بعدم التشبّه باليهود عدم تطويل اللحية بما هو خارج عن المتعارف أو زائد على القبضة، كما كان يفعل اليهود على ما قيل في رواية حبابة الوالبية، قالت: «رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس، ومعه درّة لها سبّابتان يضرب بها بيّاعي الجري والمارماهي والزمار، و يقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني اسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين، وما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا»[١].
وظاهرها مع الإغماض عن سندها عدم جواز حلق اللحية مع تفتيل الشوارب لا مطلقاً كما لا يخفى.
الثالث: ما رواه ابن إدريس في آخر «السرائر» نقلًا عن كتاب «الجامع» لأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل، هل يصلح له أنْ يأخذ من لحيته؟ قال: أمّا من عارضيه فلا بأس، وأمّا من مقدّمها فلا»[٢]، ولكن ظاهره عدم جواز الأخذ من مقدم اللحية، و هذا لا يمكن الالتزام به، وحمله على جواز حلق العارضين دون مقدم اللحية بلا قرينة غير ممكن. واسناد ابن ادريس إلى جامع البزنطي غير معروف لنا، ولكن رواه أيضاً علي بن جعفر في كتابه، وقد ذكرنا أنّ طريق صاحب «الوسائل» إلى كتابه ينتهي إلى الشيخ رحمه الله وسند الشيخ رحمه الله إلى الكتاب المزبور صحيح.
وفي معتبرة سدير الصيرفي، قال: «رأيت أبا جعفر عليه السلام يأخذ عارضيه ويبطن
[١] وسائل الشيعة ٢: ١١٦، الباب ٦٧ من أبواب آداب الحمام، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق: ١١١، الباب ٦٣، الحديث ٥.