إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٤ - العصير الزبيبي
نعم، قال المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد- في ذيل قول المصنّف: ولا بأس ببيع ما عرض له التنجيس مع قبوله التّطهير، بعد الاستشكال بلزوم عدم جواز بيع الأصباغ المتنجّسة بعدم قبولها التّطهير، ودفع ذلك بقبولها له بعد الجفاف-: ولو ويؤيد ذلك رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي التي مثلهما في ذكر تلك الامور، وذكر في ذيلها: «و هو شراب طيّب لا يتغيّر إذا بقي إن شاء اللَّه»[١].
وأمّا رواية زيد النرسي في أصله، قال: «سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر، ثم يصبّ عليه الماء ويوقد تحته؟ قال: «لا تأكله حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث، فإنّ النّار قد أصابته، قلت: فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ثمّ يطبخ ويصفى عنه الماء، فقال: كذلك هو سواء، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير، ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النّار فقد حرم، وكذلك إذا أصابته النّار فأغلاه فقد فسد»[٢]، رواها في «المستدرك» فدلالتها على جريان حكم العصير العنبيّ في ماء الزبيب واضحة، إلّاأنّها لا تصلح للاعتماد عليها، حتّى ما لو قيل بأنّ زيد النرسي موثّق، باعتبار أنّ الراوي عنه هو محمد بن أبي عمير. وذكر الشيخ في عدّته أنّه لا يروي إلّا عن ثقة[٣]، و هذا توثيق عامّ لمشايخ محمد بن أبي عمير، ويرفع اليد عنه في مورد ثبوت الخلاف لا مع عدمه كما في المقام، حتّى ما لو قيل بأنّ أصل زيد النرسي معتبر، كما عن النجاشي وغيره. ووجه عدم صلوحها عدم إحراز أنّ ما نقل عنه هذه الرواية وهي النسخة الّتي كانت بيد المجلسي رحمه الله هي أصل النرسي المعتبر، بل من المحتمل أنّها كانت مجعولة مدسوسة، ومجرد اشتمالها على بعض الروايات التي ثبت أنّها
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٠، الباب ٥ من أبواب الأشربة المحرمة، الحديث ٤.
[٢] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٨، الباب ٢، الحديث ٢٠٦٧٦.
[٣] العدة ١: ١٥٤.