إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - حرمة الغناء
للمغتاب (بالفتح) على المغتاب (بالكسر) تقتضي عدم الخروج منه إلّابالاستحلال خاصّة، لكن المثبت لكون الغيبة حقاً- بمعنى وجوب البراءة منه- ليس إلّاالأخبار غير النّقية السّند، مع أنّ السّند لو كان نقيّاً كانت الدّلالة ضعيفة، لذكر حقوق اخر في الرّوايات، لا قائل بوجوب البراءة منها. ومعنى القضاء يوم القيامة لذيها على من عليها: المعاملة معه معاملة من لم يراع حقوق المؤمن، لا العقاب عليها، كما لا يخفى على من لاحظ الحقوق الثّلاثين المذكورة في رواية الكراجكي. فالقول بعدم كونه حقّاً للناس بمعنى وجوب البراءة، نظير الحقوق المالية، لا يخلو عن قوّة، وإن كان الاحتياط في خلافه، بل لا يخلو عن قرب، من جهة كثرة الأخبار الدالّة على وجوب الاستبراء منها، بل اعتبار سند بعضها. والأحوط الاستحلال إن تيسّر، و إلّافالاستغفار. غفر اللَّه لمن اغتبناه ولمن اغتابنا بحقِّ محمدٍ وآله الطّاهرين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين-.
الثالث: فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعمّ.
فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة [١] وغيرها أنّ حرمة الغيبة لأجل والأظهر أنّه بعد ملاحظة ضعف الأخبار الدالّة على كونها من حقوق الناس، وأنّه يتوقّف التخلّص عنها على الاستحلال أو الاستغفار، أو بعد تساقط كلتا الطائفتين بالمعارضة كما مرّ، يرجع إلى إطلاق ما دلّ على كون التوبة مكفّرة للسيئات، وأنّ التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له، وأنّه كفى في التوبة الندم، فراجع. ولا تصل النوبة مع هذا الإطلاق إلى الأصل العمليّ، ليقال: إنّ مقتضى حكم العقل في مثل المقام هو الجمع بين الامور الّتي يحتمل دخلها في التخلّص عن الوزر الثابت على المكلّف، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط.
[١] وحاصله أنّه يستفاد من الأخبار أنّ ملاك حرمة الغيبة حصول انتقاص