إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - حرمة الغناء
نعم، الظّاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة:
المحرّمة كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو إضحاك الناس منه. وأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم، كنصح المستشير والتظلّم وسماع التظلّم والجرح والتعديل، وردّ من ادّعى نسباً ليس له، والقدح في مقالة باطلة خصوصاً في الدين.
أقول: إنّ كون الملاك في حرمة الغيبة سقوط المغتاب- بالفتح- عن أعين الناس صحيح، ولكن لا يكون تأذّيه ملاكاً، فإنّه ربّما لا يكون في البين تأذٍّ، كما إذا لم يسمع المغتاب ما قيل في غيابه أو في وجهه، ويكون تأذّيه ناشئاً عن بلوغ ما قيل في غيابه إليه.
و هذا الإبلاغ الّذي يحصل معه تأذّيه فعل شخص آخر غير المغتاب- بالكسر- ولذا ربّما يقول المغتاب- بالفتح- لمن أبلغها إليه: لم أخبرتني بها، فإنّ إخبارك إيذاء لي.
ثمّ إنّ ما ذكر من رعاية المصلحة الراجحة موقوفة على الاطلاع على الملاكات، وأين لنا ذلك، بل هذه الرعاية من وظيفة الشارع في مقام جعل الأحكام، فإنّه إذا كانت مع المفسدة في الفعل جهة اخرى مقتضية لخلاف حرمته، ففي مثل ذلك يكون الجعل تابعاً لأقوى الملاكين، أو يثبت حكم ترخيصيّ مع عدم تماميّة الملاك الإلزاميّ. هذا في مقام الثبوت.
وأمّا في مقام الإثبات، فإذا طرأ على غيبة المؤمن عنوان يحتمل معه تبدّل فسادها، ولم يكن ذلك العنوان الطارئ مورد الأمر أو الترخيص في شيء من الخطابات الشرعيّة، فيؤخذ بإطلاق دليل حرمة الغيبة، ومع تعلّق الأمر أو الترخيص بذلك العنوان في خطاب، تلاحظ النسبة بينه وبين خطاب النهي عن الغيبة، على تفصيل مذكور في بحث التعارض.
نعم، إذا كان التزاحم بين حرمة الغيبة وتكليف آخر من قبيل التزاحم بين التكليفين، بأن لم يتمكّن المكلّف من الجمع بين امتثال النهي عن الغيبة وموافقة