إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - حرمة الغناء
التكليف الآخر المتعلّق بفعل آخر، فيلاحظ الأهمّ منهما أو محتمله.
وما ذكره في «جامع المقاصد»- من أنّ ضابط حرمة الغيبة قصد هتك المؤمن وإضحاك الناس منه[١]، فلا يكون في غير ذلك حرمة- لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ القصد المزبور لا دخل له في صدق الغيبة، ولا في ملاك حرمتها، ومقتضى الإطلاق هو الحكم بها بأيّ قصد تحقّقت، إلّاإذا كان في البين انصراف أو دليل مقيّد لحرمتها.
ولا بأس بالتعرّض للموارد الّتي ذكرها في «جامع المقاصد»، فنقول: لا ريب في جواز الغيبة فيما إذا كانت المقالة الباطلة من قبيل البدعة في الدين، ودعوة الناس إلى الضلالة. وقد تقدّم استفادة جواز الغيبة في مثل هذا الفرض من صحيحة داود بن سرحان[٢]، بل البدعة كذلك تجاهر بالفسق فلا يكون لصاحبها حرمة.
وأمّا التعديل والجرح، فإنّ الأوّل لا بأس به، فإنّه إظهار جلال الشخص وكماله، وكذا لا بأس بالثاني فيما إذا كان المغتاب كذّاباً جعّالًا أو متجاهراً بفسقه، كما إذا كان فطحيّاً أو واقفيّاً أو عاميّاً، حيث إنّ الراوي الكذّاب يدخل في المبدع في الدين حتّى فيما إذا كان متستّراً بكذبه، بل ولا يبعد أن يقال بانصراف أدلّة حرمة الغيبة عن الأخبار بالفسق في مقام الشهادة، كما كان على ذلك سيرة المسلمين، حيث كانوا يشهدون بفسق الناس عند دعوتهم إليها.
هذا، مع أنّه قد يمكن للرجاليّ- فيما إذا علم فسق الراوي- أن يترك توثيقه، فإنّ هذا يكفي في سقوط روايته عن الاعتبار، ولا يلزم التعرّض لفسقه المستور، فتأمّل.
وكذا الحال في مدّعي النسب، فإنّه يمكن ردّ دعواه بنحو لا يكون ظاهراً في كون دعواه
[١] جامع المقاصد ٤: ٢٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، الباب ٣٩ من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث الأول.