إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - تصوير ذوات الأرواح وغيرها
فدعوى ظهور الإطلاقات المانعة في العموم واختصاص المقيّدات المجوّزة بالنّقوش تحكّم.
ثمّ إنّه لو عمّمنا الحكم لغير الحيوان مطلقاً أو مع التّجسّم، فالظّاهر أنّ المراد به ما كان مخلوقاً للَّه سبحانه على هيئة خاصّة معجبة للنّاظر، على وجه تميل النّفس إلى مشاهدة صورتها المجرّدة عن المادّة أو معها.
فمثل تمثال السّيف والرّمح والقصور والأبنية والسّفن ممّا هو مصنوع للعباد- وإن كانت في هيئة حسنة معجبة- خارج.
وكذا مثل تمثال القصبات والأخشاب و الجبال والشطوط ممّا خلق اللَّه لا على هيئة معجبة للنّاظر- بحيث تميل النّفس إلى مشاهدتها، ولو بالصّور الحاكية لها-، لعدم شمول الأدلّة لذلك كلّه.
هذا كلّه مع قصد الحكاية والتّمثيل، فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيهاً بشيءٍ من خلق اللَّه- و لو كان حيواناً- من غير قصد الحكاية، فلا بأس قطعاً.
ومنه يظهر النّظر في ما تقدّم عن كاشف اللّثام، ثمّ إنّ المرجع في الصّورة إلى العرف، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الأعضاء [١]. وليس في ما ورد من رجحان تغيير الصّورة بقلع عينها أو كسر رأسها دلالة على جواز تصوير النّاقص.
ولو صَوّر بعضَ أجزاء الحيوان ففي حرمته نظر، بل منع، وعليه، فلو صَوّر نصفَ الحيوان من رأسه إلى وسطه، فإن قُدّر الباقي موجوداً- بأن فرضه إنساناً [١] بأن يصدق على الناقص أنّها صورة إنسان أو حيوان، كما في الحيوان المقطوع اذنه أو رجله، وليس فيما ورد من تغيير الصورة بقلع عينها أو بغيره دلالة على جواز تصوير الناقص؛ لأنّ القلع موجب لارتفاع كراهة اقتناء الصورة لا جواز تصويره كذلك.