إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - جواز الانتفاع بالمتنجس
قال في الانتصار: وممّا انفردت به الإماميّة، أنّ كلّ طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، واختلف باقي الفقهاء في ذلك، وقد دلّلنا على ذلك في كتاب الطّهارة، حيث دلّلنا على أنّ سؤر الكفّار نجس.
وقال في المبسوط- في الماء المضاف-: إنّه مباح التصرّف فيه بأنواع التصرّف ما لم تقع فيه نجاسة، فإن وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال.
وقال في حكم الماء المتغيّر بالنّجاسة: إنّه لا يجوز استعماله إلّاعند الضّرورة، للشّرب لا غير.
وقال في النّهاية: و إن كان ما حصل فيه الميتة مائعاً لم يجز استعماله ووجب إهراقه، انتهى. وقريب منه عبارة المقنعة.
وقال في الخلاف- في حكم السّمن والبذر والشّيرج والزّيت إذا وقعت فيه فأرة-: إنّه جاز الاستصباح به، ولا يجوز أكله، ولا الانتفاع به بغير الاستصباح، وبه قال الشّافعي. وقال قوم من أصحاب الحديث: لا ينتفع به بحال، لا باستصباح ولا بغيره، بل يراق كالخمر. وقال أبو حنيفة: يستصبح به ويباع لذلك. وقال داود: إن كان المائع سمناً لم ينتفع به بحال و إن كان غيره من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة فيه ويحلّ أكله وشربه، لأنّ الخبر ورد في السّمن فحسب، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم.
وفي السرائر- في حكم الدّهن المتنجّس-: أنّه لا يجوز الادّهان به ولا استعماله في شيء من الأشياء، عدا الاستصباح تحت السّماء.
في إسراجه تحت السّماء، كما إذا ورد في خطاب الترخيص في شرب الخلّ مطلقاً وفي خطاب آخر التّرخيص في شرب الخلّ في المساجد، وقد ذكر في باب المفاهيم أنّه لا مفهوم للوصف حتّى يوجب ذلك المفهوم تقييداً في خطاب المطلق.