إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩١ - المعاملة المشتملة على المحاباة
كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم، فإن لم يقصد من المعاملة إلّا المحابات التي في ضمنها أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له- بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشّروط غير المصرّح بها في العقد- فهي الرّشوة، و إن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهديّة ملحقة بالرّشوة. وفي فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوي.
الثانية: أن يكون له في أصل البيع غرض ويكون تقليل الثمن للقاضي بغرض حكمه له باطلًا أو مطلقاً بحيث لولا ذلك كان يبيع المال، ولكن بلا تقليل الثمن.
الثالثة: أن يكون غرضه من البيع كذلك جلب ميل القاضي وحبّه إليه حتى يحكم له، والمعاملة في جميع الصور محرّمة تكليفاً.
ولكن ربّما يقال: إنّها محكومة بالصحة على الإطلاق، أيسواء قيل بفساد الشرط أولًا، ففي الصورة الثالثة باعتبار عدم الشرط فيها على القاضي، وفي الصورتين الأوّلتين بناءً على عدم تقسيط الثمن على الشرط، وأنّ المعاملة المحاباتيّة فيهما ترجع إلى بيع الشيء للقاضي بثمن معيّن مع الاشتراط عليه بالحكم للبائع. و هذا الشرط فاسد؛ لأنّ العمل به، بل اشتراطه كفر باللَّه العظيم، ولكن بطلان الشرط بناءً على عدم تقسيط الثمن عليه لا يضرّ بتمام البيع المزبور، وبناءً على التقسيط يحكم بالبطلان بالإضافة إلى الشرط، نظير ما إذا باع الخلّ أو الخمر بصفقة واحدة.
أقول: الأظهر الحكم بالبطلان في جميع الصور، فإنّ الرّشوة في الحكم هو المال المعطى للقاضي للحكم له، بحيث لا يعطى المال لو علم بعدم الحكم له، بلا فرق بين إعطائه ذلك المال مجّاناً أو مع جعل عوض له. وما تقدّم- من اعتبار كون الإعطاء مقابل الحكم له باطلًا أو مطلقاً- يراد به الأعمّ من جعل الحكم له شرطاً أو عوضاً أو داعياً إلى الإعطاء، وبما أنّ إعطاء المبيع في الصور الثلاث للقاضي بداعي الحكم له