إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - إعانة الغير على المحرّم
في الإعانة على المحرّم، فيكون بيع العنب إعانة على تملّك العنب المحرّم مع قصد التوصّل به إلى التّخمير، و إن لم يكن إعانة على نفس التّخمير أو على شرب الخمر.
وإن شئت قلت: إنّ شراء العنب للتخمير حرام، كغرس العنب لأجل ذلك، فالبائع إنّما يعين على الشّراء المحرّم.
نعم، لو لم يعلم أنّ الشّراء لأجل التخمير لم يحرم و إن علم أنّه سيخمّر العنب بإرادة جديدة منه.
وكذا الكلام في بائع الطّعام على من يرتكب المعاصي، فإنّه لو علم إرادته من الطّعام المبيع التقوّي به- عند التملّك- على المعصية، حرم البيع منه.
وأمّا العلم بأنّه يحصل من هذا الطّعام قوّة على المعصية يتوصّل بها إليها فلا يوجب التحريم هذا.
القصد، أيكون الداعي إلى بيعه وصول المشتري إلى الحرام.
وحاصل التوجيه: أنّ تملّك المشتري العنب- مثلًا- بقصد تخميره في نفسه حرام، كما أنّ تخميره حرام آخر، وكذا شربه، فيكون بيع البائع لغرض تملّك المشتري العنب إعانة للمشتري على شرائه المحرّم. نعم، لو لم يكن المشتري حال الشراء قاصداً تخميره ولكن علم البائع بأنّه يبدو له ذلك، وأنّه سوف يريد تخميره، لا يكون بيع العنب منه إعانة على الشراء المحرّم؛ لعدم حرمة الشراء في الفرض. ومن هذا القبيل شراء الفسّاق الطعام، فإنّهم لا يريدون حين شرائه التقوّي به على الحرام والفسق، بل يريدون الفسق والفجور بعد تملّكهم أو تناولهم ذلك الطعام، فلا يكون بيعه منهم إعانة على الشراء المحرّم.
ولكن يرد على هذا التوجيه أنّه لا يصحّ إلّافيما إذا دلّ دليل خاصّ على حرمة الشراء بقصد التوصّل إلى الحرام، ولا يبعد قيامه في تملّك العنب بقصد تخميره، حيث