إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - جواز بيع بول الإبل
فمقتضى موثقة عمار عدم الجواز في بول الإبل وغيره، قال: «سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال: إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه، كذلك أبوال الإبل والغنم»[١]. حيث إنّ ظاهر التعليق على الشرط انتفاء الجواز مع عدم الحاجة، وبه يرفع اليد عن إطلاق نفي البأس في مثل رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: «لا بأس ببول ما اكل لحمه»[٢]. نعم في رواية الجعفري قال: «سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: أبوال الإبل خير من ألبانها، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها»[٣]، ومقتضى الحكم بكون أبوالها خيراً من ألبانها هو جواز شربه حتى اختياراً وبلا ضرورة، وبعد وقوع المعارضة بينها وبين المفهوم يرجع إلى أصالة الحليّة، ودعوى أنّ الرواية ناظرة إلى بيان حكم طبّي لا شرعيّ يدفعها أنّ حمل كلام الشارع على بيان مجرد الحكم الطبيّ خلاف الظاهر. والعمدة في عدم إمكان رفع اليد بها عن المفهوم ضعفها سنداً، فإنّ في سندها بكر بن صالح وهو ضعيف، بل ولا يبعد مع فرض المعارضة الرجوع إلى عموم حرمة الخبائث، فإنّ الأبوال منها حتى من المأكول لحمه.
اللّهم إلّاأن يقال: لم يعلم شمول الخبائث للأبوال الطاهرة، حيث من المحتمل كون معناها الرجس المعبّر عنه بالفارسية (پليد) فتختصّ بالنجسة منها، أضف إلى ذلك أنّه يمكن القول بعدم المفهوم للشرط الوارد في الموثّقة، فإنّ اختصاص حرمة فعل بصورة عدم الحاجة إليه وحلّه معها غير معهود في الشرع، والشرط فيها باعتبار
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٣، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ١١٤، الحديث ٢.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٣.