إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٧ - بيع العنب ممّن يعمله خمراً
الحرام بعموم النّهي عن التّعاون على الإثم والعدوان.
وقد يستشكل في صدق الإعانة، بل يمنع، حيث لم يقع القصد إلى وقوع الفعل من المُعان، بناءً على أنّ الإعانة هي فعل بعض مقدّمات فعل الغير بقصد حصوله منه لا مطلقاً. وأوّل من أشار إلى هذا، المحقّق الثّاني في حاشية الإرشاد- في هذه المسألة-، حيث إنّه- بعد حكاية القول بالمنع مستنداً إلى الأخبار المانعة-/ قال: ويؤيّده قوله تعالى: «وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ» ويشكل بلزوم عدم جواز بيع شيء ممّا يعلم عادة التوصّل به إلى محرّم، لو تمّ هذا الاستدلال، فيمنع معاملة أكثر النّاس. والجواب عن الآية: المنع من كون محلّ النزاع معاونة، مع أنّ الأصل الإباحة، و إنّما يظهر المعاونة مع بيعه لذلك، انتهى.
العقل القطعيّ وللكتاب المجيد.
أمّا العقل، فإنّه يستقلّ بقبح إعانة الغير في جرمه وتهيئة المقدّمة له، وإن شئت قلت: إنّ تهيئة المقدّمة للجرم الصادر عن الغير بنفسه جرم؛ ولذا يؤخذ الشخص بها في المحاكم الدوليّة وفي القوانين الدارجة عند العقلاء، حتّى فيما لو فرض عدم صدق التعاون على ذلك الجرم، ألا ترى أنّ من أعان السارق وهيّأ له الأسباب يحكم عليه في تلك المحاكم بالجزاء.
وقد ورد في الشرع أيضاً- فيما لو أمسك أحد شخصاً وقتله الآخر ورآهما ثالث- أنّ القاتل يقتل، والممسك يحبس، والناظر تسمل عيناه. والظاهر عدم الفرق بين ما كانت تهيئة المقدّمات بداعي توصل الغير إلى الجرم والحرام أو غيره. مثلًا تسليم السلم إلى السارق وبيعه منه قبيح، حتّى وإن لم يكن التسليم بداعي وصول السارق إلى جرمه، نعم القبح في صورة كون داعيه وصوله إليه أوضح.