إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢١ - حرمة الغش
نعم، يمكن أن يقال في صورة تعيّب المبيع بخروجه عن مقتضى خلقته الأصلية بعيب خفيّ أو جليّ: إنّ التزام البائع بسلامته عن العيب مع علمه به غشّ للمشتري، كما لو صرّح باشتراط السّلامة، فإنّ العرف يحكمون على البائع بهذا الشّرط- مع علمه بالعيب- أنّه غاشٌ.
ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيّد بالرّديء، أو غير المراد في المراد كإدخال الماء في اللّبن، وبإظهار الصّفة الجيّدة المفقودة واقعاً، وهو التّدليس، أو بإظهار الشّيء على خلاف جنسه كبيع المُموّه على أنّه ذهب أو فضّة.
وعدم وجود النقص فيه، بلا فرق في ذلك أيضاً بين النقص الخفيّ وغيره، فالعبرة في حرمة الغشّ بقصد التلبيس على المشتري. وقال رحمه الله: «إنّ في التفصيل الوارد في صحيحة الحلبي الأُولى شهادة لذلك»، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري طعاماً، فيكون أحسن له وأنفق أن يبلّه، من غير أن يلتمس زيادته، فقال: إن كان بيعاً لا يصلحه إلّاذلك ولا ينفقه غيره، من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس، وإن كان إنّما يغش به المسلمين فلا يصلح»[١]. فإنّه سلام اللَّه عليه جوّز بلّ الطّعام بدون الإعلام، مع عدم قصد الزيادة؛ لأنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى صورة الإعلام لم يكن وجه للتفصيل في الجواب بين قصد الزيادة وعدمه، فإنّه مع الإعلام يجوز البلّ مطلقاً.
أقول: لم يظهر من صحيحة الحلبي جواز السكوت فيما إذا كان في المبيع ما لا يعرف إلّامن قبل البائع، ولو لم يكن ذلك بفعله كحيوان أكل ما يوجب موته، بل يكون ترك الإعلام في بيعه غشّاً، فيعمّه ما دلّ على حرمة الغشّ.
[١] رواها في الوسائل ١٨: ١١٣، الباب ٩ من أبواب أحكام العيوب، الحديث ٣.